
أعلنت الحكومة الإسبانية، اليوم الثلاثاء، تفعيل «حالة اهتمام للأمن القومي» في مدينة سبتة، على خلفية أزمة الهجرة الناتجة عن التدفق الجماعي للمهاجرين عبر الحدود مع المغرب، وذلك عقب اجتماع استثنائي لمجلس الأمن القومي خُصص لتقييم الوضع والبحث عن آليات جديدة لتدبيره.
وجاء القرار بعد نحو 26 يوما من موجة الدخول الجماعي التي شهدتها المدينة أواخر يوليوز الماضي، والتي تقول السلطات الإسبانية إنها شملت نحو 80 ألف شخص خلال يومي 30 و31 يوليوز.
وأعلن النائب الأول لرئيس الحكومة ووزير الاقتصاد والتجارة والأعمال، كارلوس كويربو، أن تفعيل هذا الإجراء سيقترن بإحداث قيادة موحدة لتنسيق مختلف التدخلات، على أن يتولى وزير السياسة الإقليمية، أنخيل فيكتور توريس، مسؤولية هذه القيادة، وهو مطلب سبق أن دافعت عنه حكومة سبتة.
واعتبر كويربو أن القرار يمثل «نقطة تحول» في طريقة التعامل مع الوضع القائم، خصوصا فيما يتعلق بالمهاجرين الذين ما زالوا في المدينة، مشددا على ضرورة تسريع معالجة مختلف الملفات المرتبطة بهم.
وأوضح المسؤول الإسباني أن القيادة الموحدة ستعمل على تسريع إجراءات إعادة الأشخاص الذين لا تتوفر فيهم شروط الإقامة، بالتوازي مع معالجة ملفات القاصرين وطالبي اللجوء الذين يستوفون الشروط القانونية، مع احترام الضمانات الإنسانية والقانونية.
وأكد أن الحكومة تسعى إلى معالجة جميع الحالات «بشكل حازم وفعال»، مع تعزيز التعاون بين مختلف الإدارات والجهات المتدخلة في تدبير الأزمة.
وفي هذا السياق، تعتزم الحكومة الإسبانية عقد اجتماعات خلال الأيام المقبلة مع حكومة سبتة، وممثلي المجتمع المدني والجمعيات والقطاعات المعنية، بهدف إعداد إجراءات الطوارئ وتفعيلها في أقرب وقت.
ماذا تعني «حالة اهتمام للأمن القومي»؟
يمنح هذا الإجراء الحكومة المركزية الإسبانية صلاحيات أوسع لتنسيق وتوجيه عمليات التدخل في المنطقة المعنية، من خلال تعيين «سلطة وظيفية» تتولى قيادة وتنسيق الإجراءات الضرورية لمواجهة الأزمة.
وفي حالة سبتة، أُسندت هذه المهمة إلى وزير السياسة الإقليمية، الذي سيتولى تنسيق مختلف الموارد البشرية والمادية المتاحة، سواء التابعة للإدارات العمومية أو تلك التي يمكن تعبئتها من القطاع الخاص عند الحاجة.
ويستند الإجراء إلى المادة 23 من قانون الأمن القومي الإسباني، التي تنظم اللجوء إلى «حالة اهتمام للأمن القومي» عندما تكون طبيعة الأزمة وخطورتها وحجم التدخل المطلوب لمعالجتها تستدعي تعزيز التنسيق بين السلطات المختصة، خصوصا عندما تكون الاستجابة ذات طابع عاجل ومتعدد القطاعات.
ولا تعني هذه الآلية تعليق الحقوق والحريات الأساسية، إذ ينص القانون على أن مواجهة الأزمة تتم بالاعتماد على الصلاحيات والوسائل العادية المتاحة لمختلف الإدارات العمومية.
كما يظل تدبير الوضع تحت قيادة الحكومة وفي إطار منظومة الأمن القومي، بما يسمح بتعبئة الموارد المتوفرة وتنسيق استخدامها بشكل موحد ومرن.
ويتطلب تفعيل هذه الحالة إصدار مرسوم ملكي يحدد طبيعة الأزمة، والمجال الجغرافي المشمول بالإجراء، ومدة سريانه، إضافة إلى الموارد البشرية والمادية التي ستتم تعبئتها لمواجهة الوضع، مع إمكانية تمديد العمل به عند الضرورة.
وبموجب القانون، يتعين كذلك إبلاغ مجلس النواب بالتدابير المتخذة وتطورات الوضع، دون أن يكون إعلان «حالة اهتمام للأمن القومي» خاضعا في حد ذاته لتصويت مسبق من البرلمان.













