
تتجه سوق الديون المتعثرة في المغرب نحو مرحلة جديدة، مع استعداد مؤسسة التمويل الدولية، التابعة لمجموعة البنك الدولي، لدخول هذا السوق للمرة الأولى، في وقت تعمل فيه المملكة على إرساء إطار قانوني لسوق ثانوية منظمة لتداول هذه الديون، وفقا لما أورده موقع ” الشرق بلومبرغ”.
وتعتزم مؤسسة التمويل الدولية إطلاق آلية استثمارية بقيمة تصل إلى 60 مليون يورو بشراكة مع مجموعة EOS الألمانية المتخصصة في شراء وإدارة الديون والأصول المتعثرة. وستخصص الآلية لاقتناء محافظ من القروض المتعثرة لدى الشركات المغربية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت بلغ فيه حجم القروض المتعثرة بالمغرب 104.7 مليارات درهم بنهاية يونيو الماضي، بزيادة سنوية تقارب 1.9 في المائة، أي ما يعادل نحو 11.3 مليار دولار، وفق أحدث معطيات بنك المغرب.
ويجعل هذا الحجم من سوق الديون المتعثرة مجالا واعدا للمستثمرين المتخصصين، خصوصا مع توجه البنوك نحو تخفيف العبء الذي تمثله هذه الأصول على ميزانياتها وتحويلها إلى سيولة يمكن إعادة ضخها في تمويل الاقتصاد.
آلية لشراء القروض المتعثرة
وفي إطار مشروع DARP NPL EOS Morocco، ستوفر مؤسسة التمويل الدولية وشريكتها الألمانية ما يصل إلى 30 مليون يورو لكل منهما. وستستهدف الآلية قروض الأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، إضافة إلى العقارات التي أصبحت في حوزة المؤسسات المالية نتيجة عمليات تحصيل الديون.
ومن المنتظر أن تتولى مجموعة EOS شراء وإدارة المحافظ المتعثرة، مستفيدة من خبرتها في هذا المجال، في خطوة من شأنها اختبار جاذبية السوق المغربية أمام المستثمرين المتخصصين في هذا النوع من الأصول.
وتشير المعطيات إلى أن القروض المتعثرة في المغرب سجلت متوسط نمو سنوي يقارب 6 في المائة خلال العقد الماضي، بينما كانت سنة 2020 الأكثر حدة، بعدما ارتفعت هذه القروض بنحو 15 في المائة، متأثرة بتداعيات جائحة كورونا وتوقف جزء مهم من النشاط الاقتصادي.
سوق ثانوية للديون
ويتزامن دخول مؤسسة التمويل الدولية إلى هذا المجال مع استعداد المغرب لإطلاق سوق ثانوية منظمة للديون المتعثرة، بما يسمح للبنوك بالتخلص من جزء من القروض التي يصعب تحصيلها بدلا من الاحتفاظ بها لفترات طويلة ضمن ميزانياتها.
وكانت وزارة الاقتصاد والمالية قد كشفت في مارس الماضي عن مسودة مشروع قانون تتيح للمؤسسات البنكية بيع الديون المتعثرة المترتبة على الأسر والشركات، ضمن إطار قانوني منظم وتحت إشراف بنك المغرب.
وتصنف المسودة الدين المتعثر ضمن الديون التي تكون محل نزاع أو التي تثار بشأنها شكوك حول إمكانية تحصيلها كليا أو جزئيا، نتيجة تراجع قدرة المدين الحالية أو المستقبلية على الوفاء بالتزاماته.
ويرتقب أن تشكل هذه السوق أداة إضافية أمام البنوك لإدارة مخاطر الائتمان وتحسين جودة أصولها، في وقت تراهن فيه السلطات على التجارب الدولية التي أظهرت قدرة الأسواق الثانوية للديون المتعثرة على تخفيف الضغوط عن القطاع المصرفي وتعزيز قدرته على مواصلة تمويل الاقتصاد.
ارتفاع الديون المتعثرة
ويرتبط ارتفاع القروض المتعثرة بعدة عوامل، من بينها الصعوبات الاقتصادية والقطاعية، واللجوء المفرط إلى الاقتراض، إلى جانب الظروف الاستثنائية وسوء الإدارة، وفق ما سبق أن أوضحه والي بنك المغرب عبد الرحيم بوعزة خلال مؤتمر حول الديون المتعثرة عقده البنك المركزي في نوفمبر 2024.
ومن شأن دخول مؤسسة التمويل الدولية، إلى جانب مجموعة EOS، أن يمنح السوق المغربية إشارة أولية إلى اهتمام المستثمرين الدوليين بهذا النوع من الأصول، كما قد يمهد الطريق أمام مستثمرين متخصصين آخرين لدخول السوق مع استكمال الإطار التنظيمي الجديد.
وبذلك، لا يقتصر الرهان على معالجة حجم الديون المتعثرة القائمة، بل يمتد إلى إنشاء سوق متخصصة تتيح للبنوك إدارة هذه الأصول بكفاءة أكبر، وتحسين متانة ميزانياتها، وإعادة توجيه الموارد نحو تمويل الأسر والمقاولات والأنشطة الاقتصادية.













