
بعد أقل من أسبوع على أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، عاد ملف الهجرة غير النظامية إلى واجهة النقاش الإقليمي عقب انتشار مقاطع فيديو على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، تظهر، وفق ما يتم تداوله، مجموعات من المهاجرين المنحدرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء وهي تتحرك من الأراضي الجزائرية في اتجاه الحدود المغربية.
كما توثق بعض المشاهد آليات قيل إنها تابعة للجيش الجزائري ترافق هذه التحركات، في وقت لم يصدر فيه أي موقف رسمي يؤكد أو ينفي صحة هذه المقاطع أو يوضح ملابساتها.
وأعاد انتشار هذه الفيديوهات إلى الواجهة النقاش حول حساسية ملف الهجرة في المنطقة، لاسيما أنها جاءت بعد أيام قليلة من الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة، والتي أعادت بدورها تسليط الضوء على التحديات الأمنية والإنسانية المرتبطة بتدفقات الهجرة غير النظامية نحو الضفة الشمالية للمتوسط.
كما أثار تزامن هذه المشاهد مع تلك التطورات جملة من التساؤلات حول خلفياتها، وما إذا كانت تعكس تحركات اعتيادية للمهاجرين داخل المسارات المعروفة للهجرة، أم أنها تحمل دلالات مرتبطة بالسياق الإقليمي الذي تشهده المنطقة.
ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة العلاقات بين المغرب والجزائر، التي تعرف منذ سنوات توترا سياسيا ودبلوماسيا متواصلا انعكس على عدد من الملفات الإقليمية.
وفي هذا السياق، رأى عدد من المتابعين أن توقيت تداول هذه المقاطع، بالتزامن مع استمرار تداعيات أحداث سبتة، يفرض قراءة أوسع لا تقتصر على الجانب الإنساني المرتبط بحركة المهاجرين، وإنما تمتد إلى الأبعاد السياسية والأمنية التي قد تترتب عن أي تحركات واسعة بالقرب من الحدود.
وفي المقابل، يظل التعامل مع هذه المعطيات رهينا بما قد تكشف عنه المعطيات الرسمية، إذ إن المقاطع المتداولة، رغم ما أثارته من تفاعل واسع، لا تكفي وحدها لإثبات طبيعة التحركات أو الجهات التي تقف وراءها.
غير أن حجم الاهتمام الذي حظيت به يعكس حساسية ملف الهجرة في الظرفية الحالية، باعتباره أحد أكثر الملفات ارتباطا بالأمن الإقليمي والعلاقات بين دول المنطقة، فضلا عن تأثيره المباشر على التعاون القائم بين المغرب وشركائه الأوروبيين في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر.
إلهام لكميري: صحفية متدربة













