
يشهد قطاع السفر في فرنسا تباطؤا ملحوظا في وتيرة النشاط، بعدما سجل منظمو الرحلات انخفاضا حادا في الحجوزات خلال شهري مارس وأبريل، بلغ نحو 22 في المائة.
ويأتي هذا التراجع في سياق دولي يتسم بتوترات جيوسياسية متصاعدة وارتفاع كبير في تكاليف النقل الجوي، خاصة بعد الزيادة القياسية في أسعار الكيروسين، ما انعكس مباشرة على أسعار التذاكر، لاسيما بالنسبة للرحلات الطويلة نحو آسيا.
هذا الوضع دفع شريحة واسعة من السياح الفرنسيين إلى إعادة النظر في خططهم، إذ باتت الوجهات البعيدة أقل جاذبية بسبب كلفتها المرتفعة، مع فرض رسوم إضافية على الوقود قد تصل إلى 140 يورو للتذكرة الواحدة.
وفي المقابل، برز توجه متزايد نحو اختيار وجهات أقرب جغرافيا وأقل تكلفة، ما أعاد رسم خريطة الطلب السياحي في السوق الفرنسية.
في هذا السياق، يبرز المغرب كأحد أبرز المستفيدين من التحولات الجارية. فبفضل موقعه الجغرافي القريب من أوروبا، وتنوع عرضه السياحي بين الشواطئ والمدن العتيقة والوجهات الثقافية، استطاع أن يعزز جاذبيته لدى السياح الفرنسيين الباحثين عن توازن بين الكلفة المعقولة وجودة التجربة. كما أن سهولة الربط الجوي وقصر مدة الرحلة يجعلان من المملكة خيارا عمليا في ظل الظرفية الحالية.
ولا يقتصر التغيير على اختيار الوجهة فحسب، بل يمتد أيضا إلى مدة الإقامة. فقد بدأ المسافرون في تقليص عطلاتهم من أسبوعين تقريبا إلى نحو عشرة أو أحد عشر يوما، في محاولة للتحكم في الميزانية دون التخلي الكامل عن خطط السفر. هذا التكيف يعكس سلوكا استهلاكيا أكثر حذرا، تحكمه الاعتبارات الاقتصادية والضبابية المرتبطة بالوضع الدولي.
ورغم الأجواء المتحفظة التي تميز نهاية فصل الربيع، يظل الفاعلون في القطاع السياحي متفائلين بإمكانية تسجيل انتعاش خلال موسم الذروة الصيفي، مدفوعا بتحسن الطلب على الوجهات القريبة والمتوسطة المدى. وفي حال استمرار الظروف الحالية، قد يواصل المغرب ودول حوض المتوسط الاستفادة من هذا التحول، مستثمرين في موقعهم الاستراتيجي وقدرتهم على تقديم عروض سياحية تنافسية.
بهذا المعطى، تبدو التحولات في السوق الفرنسية فرصة مواتية للمغرب لتعزيز موقعه كوجهة مفضلة لدى السياح الأوروبيين، في انتظار ما ستسفر عنه التطورات الاقتصادية والجيوسياسية خلال الأشهر المقبلة.













