
فتحت المحكمة الوطنية الإسبانية تحقيقا أوليا على خلفية أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة خلال الأيام الماضية، وذلك عقب شكوى تقدم بها حزب “إيوستيتيا أوروبا”، وسط تساؤلات بشأن ما إذا كانت عمليات العبور الجماعي قد تمت بتنسيق من طرف منظمة إجرامية.
وأفادت وسائل إعلام إسبانية بأن القاضية ماريا تاردون أمرت الشرطة الوطنية بإعداد تقرير مفصل حول عمليات الدخول غير النظامي التي شهدتها سبتة، خاصة يومي 30 و31 يوليوز الماضي، بهدف تحديد ما إذا كانت تلك التحركات تمت في إطار “عمل منظم ومنسق”.
ووفقا لقرار المحكمة، فإن الوقائع موضوع الشكوى تحمل مؤشرات قد تفيد بوجود مخالفات جنائية تمس السلم واستقلال الدولة، ما استدعى فتح تحقيقات أولية وإشعار النيابة العامة المختصة.
وكلفت المحكمة الوحدة المركزية لشبكات الهجرة غير الشرعية وتزوير الوثائق التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية بإعداد تقرير يتضمن مختلف المعطيات المتعلقة بعمليات العبور الجماعي، مع التركيز على تحديد الجهات أو الأشخاص الذين قد يكونون وراء تنظيم هذه التحركات.
كما تسعى السلطات القضائية الإسبانية إلى التحقق مما إذا كانت هذه الأحداث مرتبطة بمنظمة أو شبكة إجرامية تمتلك القدرة على تنسيق عمليات الاستقطاب والنقل والعبور، فضلا عن جمع عناصر التعريف بالمشاركين المحتملين في هذه الوقائع.
من جهته، اعتبر حزب “إيوستيتيا أوروبا”، صاحب الشكوى، أن فتح التحقيق يشكل خطوة أولى نحو تحديد المسؤوليات والكشف عن الجهات التي قد تكون خططت أو سهلت عمليات العبور الجماعي نحو سبتة.
وكان الحزب قد اتهم، في شكواه، جهات مختلفة، بينها أفراد وتنظيمات ومسؤولون محتملون، بالوقوف وراء ما وصفه بـ”الدخول الجماعي والمنسق” للمهاجرين غير النظاميين إلى المدينة المحتلة انطلاقا من المغرب.
كما دعا إلى التحقيق في فرضية استغلال تدفقات الهجرة كورقة ضغط سياسية، مشيرا إلى وجود مؤشرات، من بينها تداول دعوات عبر المنصات الرقمية تتضمن تعليمات بشأن توقيت العبور ونقاطه.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه مدينة سبتة تعيش على وقع تداعيات أزمة الهجرة الأخيرة، وسط استمرار الإجراءات الأمنية والجهود الرامية إلى احتواء الوضع على المستويين الأمني والإنساني.













