
في مشهد بات مألوفا، نشرت الصفحة الرسمية لوزارة الدفاع الجزائرية على منصة «إكس» اليوم الجمعة 23 أكتوبر الجاري، فيديو ترويجيا ظهرت فيه معالم مغربية أصيلة، قُدمت على أنها جزائرية، وكأن الجغرافيا تُعار كما تُعار الكتب في المكتبات.
وفي مقدمة هذه المعالم، صومعة مسجد الكتبية، التي يعود تاريخها إلى القرن الثاني عشر، وتنتمي إلى المدينة العتيقة لمراكش المدرجة على قائمة التراث العالمي لـ«اليونسكو» منذ 1985.
ولم يفت الفيديو أن يعرّج على ساحة جامع الفنا، التي صنفتها المنظمة نفسها سنة 2008 ضمن التراث الثقافي غير المادي للبشرية. ويبدو أن لجنة التصنيف لم تُخطَر بأن الوجهة تغيرت.

وجاء هذا الاستعراض البصري في سياق ترويجي لدور الجزائر في القارة الإفريقية، إذ يتحدث الفيديو عن رفعها «راية الدفاع عن الشعوب الإفريقية»، ووصفها بـ«منارة للثقة في القارة»، وعن جهودها في «تطوير إفريقيا والمساهمة في صون أمنها وضمان مستقبل أبنائها». ويبدو أن المنارة هذه المرة اختارت أن تستضيء بصومعة جارتها.
ومن المفارقات أيضا أن المادة، وهي تتناول السياسة الخارجية ودور البلاد إفريقيا، صدرت عن الصفحة الرسمية لوزارة الدفاع، لا عن وزارة الخارجية ولا عن مؤسسة معنية بالدبلوماسية والتواصل الرسمي؛ وهو ما يعكس، التداخل الكبير بين المجالين العسكري والسياسي في الجزائر، حيث ظل الجيش، على مدى عقود، فاعلا أساسيا في الحياة السياسية ومؤثرا في توجيه القرار.
وليست هذه الحادثة الأولى من نوعها، فقد سبق أن لجأت مؤسسات رسمية جزائرية إلى صور ومقاطع توثق معالم ومناطق مغربية في مواد ترويجية خاصة بالجزائر.
وفي كل مرة، تتكرر الحكاية نفسها: تعليقات ساخرة وموجة تندر على مواقع التواصل، فيما يبقى الأرشيف البصري المغربي مصدر إلهام لا ينضب لمن يبحثون عن صور جميلة لتسويق بلدهم.
#وزارة_الدفاع_الوطني_الجزائرية https://t.co/Mfnz0OuNRq
— وزارة الدفاع الوطني الجزائرية (@mdnGovDz) October 22, 2026













