
أكدت فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أن الحزب يدخل المرحلة المقبلة برهان سياسي واضح يتمثل في السعي إلى تصدر المشهد السياسي الوطني، مشيرة إلى أن «البام» يواصل استقطاب كفاءات جديدة وتعزيز صفوفه، في وقت يستعد فيه لخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة ببرنامج قالت إنه جاء ثمرة للإنصات المباشر للمواطنين.
وخلال افتتاح أشغال المجلس الوطني للحزب، المنعقد اليوم السبت 25 يوليوز الجاري بقصر المؤتمرات بمدينة سلا، رحبت المنصوري بالأطر الجديدة التي التحقت بالحزب، متوقفة بشكل خاص عند انضمام فوزي لقجع وينجا الخطاط إلى المكتب السياسي، معتبرة أن انضمامهما، بالنظر إلى ما راكماه من تجربة وما يتوفران عليه من كفاءة وروح وطنية، من شأنه أن يشكل إضافة نوعية للمشروع السياسي للحزب.
وأبرزت المنصوري أن الوافدين الجدد التحقوا بما وصفته بـ«أسرة سياسية» راكمت تجربة على مدى 18 عاما، خاضت خلالها محطات وأزمات مختلفة، لكنها تمكنت، بحسب تعبيرها، من تجاوزها والخروج منها أكثر قوة وتماسكا.
وربطت المسؤولة الحزبية هذا المسار بالنتائج التي حققها الحزب، خاصة احتلاله المرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية لسنة 2021، مؤكدة أن «البام» يسير نحو التحول إلى القوة السياسية الأولى في البلاد.
وبخصوص البرنامج الانتخابي، أوضحت المنصوري أن إعداده لم يعتمد على مقاربات تقنية جاهزة أو مكاتب دراسات، بل استند إلى مشاورات ميدانية واسعة قادها مناضلو الحزب بمختلف جهات وأقاليم المملكة، مؤكدة أن الهدف هو بلورة مقترحات وحلول عملية تستجيب لانشغالات المواطنين وانتظاراتهم، بعيدا عن الاكتفاء بالشعارات السياسية.
وأشادت في هذا السياق بالدور الذي اضطلعت به أكاديمية الحزب ولجنة إعداد البرنامج الانتخابي، إلى جانب التنظيمات الشبابية والنسائية والهياكل الحزبية على المستويات الجهوية والإقليمية والمحلية، معتبرة أن الحركية التنظيمية التي سبقت انعقاد المجلس الوطني تعكس درجة الاستعداد لخوض الاستحقاقات القادمة.
وفي ما يتعلق بعملية اختيار المرشحين، كشفت المنصوري أن لجنة الانتخابات خاضت نقاشات واسعة شملت مختلف المستويات التنظيمية، وشهدت اختلافا في وجهات النظر قبل الوصول إلى التوافقات النهائية.
وأضافت أن أعضاء اللجنة قاموا بزيارات إلى عدد من الأقاليم للاستماع إلى المناضلين ودراسة الترشيحات، قبل اختيار الأسماء التي اعتُبرت الأكثر ملاءمة لتمثيل الحزب، مع التأكيد على أن جميع المتقدمين للترشح يحظون بالتقدير، غير أن المسؤولية التنظيمية تقتضي في نهاية المطاف اتخاذ قرارات محددة.
واعتبرت أن المجلس الوطني، باعتباره «برلمان الحزب»، يشكل الفضاء المؤسساتي الأنسب لتقديم المرشحين للاستحقاقات التشريعية المقبلة، موضحة أن مسؤولية هؤلاء لن تقتصر على تمثيل الناخبين، بل ستشمل أيضا الالتزام أمام أجهزة الحزب ببرنامجه وتوجهاته، والخضوع للتقييم والمساءلة بشأن أدائهم السياسي.
وفي معرض حديثها عن البرنامج الانتخابي، أقرت المنصوري بأن العمل السياسي لا يمكنه تقديم حلول شاملة وفورية لجميع الإشكالات المطروحة، مشددة على أنه لا يوجد برنامج قادر على الاستجابة بشكل كامل لمختلف انتظارات المواطنين، مؤكدة أن الرهان الحقيقي يتمثل في تقديم رؤية واقعية وقابلة للتنفيذ، والمساهمة بشكل فعلي في ترسيخ الممارسة الديمقراطية وتعزيز مسار التنمية بالمملكة.
كما استندت المنصوري في دفاعها عن مشروع الحزب إلى التجربة التي راكمها «البام» خلال فترات وجوده في المعارضة والأغلبية الحكومية، فضلا عن تدبيره للجماعات الترابية والأقاليم والجهات.
وأقرت المنصوري بوجود أخطاء خلال مسار الحزب، معتبرة أن ذلك أمر طبيعي بالنسبة لأي تجربة سياسية ومؤسساتية، لأن العمل، وفق تعبيرها، هو ما يفتح المجال أمام الخطأ والتعلم وتصحيح المسار.
ودعت المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة المواطنين إلى الانخراط بشكل أكبر في الحياة السياسية وعدم الاكتفاء بانتقاد الفاعلين السياسيين، معتبرة أن الترشح للانتخابات يمثل في حد ذاته تعبيرا عن المواطنة وتحمل المسؤولية.
كما شددت على أن مرشحي الحزب سيكونون مطالبين بالحفاظ على صلتهم بالمواطنين، والإنصات إلى انشغالاتهم، والالتزام بالبرنامج الانتخابي، فضلا عن تحمل مسؤولية المحاسبة أمام الناخبين.













