
رغم أن المنتخب الإسباني توج بلقب كأس العالم 2026، فإن الولايات المتحدة كانت الرابح الأكبر خارج المستطيل الأخضر، بعدما جنت مكاسب اقتصادية وإعلامية واسعة بفضل استضافتها الحصة الأكبر من مباريات البطولة، مستفيدة من ارتفاع الإنفاق السياحي وانتعاش قطاع الفنادق، إلى جانب تحقيق أرقام قياسية في نسب المشاهدة والعائدات الإعلانية.
ووفق تقديرات أعلنها الرئيس التنفيذي لـ”بنك أوف أميركا”، براين موينيهان، فقد بلغ حجم النشاط الاقتصادي الذي ولدته البطولة نحو 40 مليار دولار، استحوذت الولايات المتحدة على ما يقارب نصفه، أي حوالي 20 مليار دولار. غير أن هذا الرقم يعكس النشاط الاقتصادي الإجمالي المرتبط بالمونديال، وليس صافي الأرباح، إذ لا يشمل الكلفة الإجمالية للتنظيم والأمن والبنية التحتية.
وأظهرت بيانات نشرها معهد “بنك أوف أميركا” ارتفاع إنفاق الأسر الأميركية عبر بطاقات الائتمان والخصم بنسبة 6.3 في المائة خلال يونيو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في أقوى وتيرة نمو منذ أكثر من أربع سنوات، مدفوعا جزئيا بالأثر الذي خلفته البطولة، خاصة في المدن المستضيفة.
وكان قطاع الفنادق أبرز المستفيدين من الحدث، حيث سجل متوسط إيرادات الغرف الفندقية المتاحة مستوى قياسيا بلغ 129 دولارا خلال الأسبوع الممتد من 21 إلى 27 يونيو، فيما ارتفع متوسط سعر الغرفة إلى 178.82 دولارا. كما واصلت الفنادق في المدن المستضيفة تحقيق نتائج قوية خلال الأدوار الإقصائية، رغم تراجع عدد المباريات.
وتصدرت سان فرانسيسكو قائمة المدن الأكثر استفادة، بعدما ارتفعت إيرادات الغرف الفندقية المتاحة بنسبة 55 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما سجلت فيلادلفيا وأرلينغتون بدورهما زيادات ملحوظة في الإيرادات الفندقية خلال أيام المباريات.
في المقابل، لم تستفد جميع المدن بالمستوى نفسه، إذ أظهرت بيانات “كوستار” أن ثلاث مدن فقط من أصل 11 مدينة أميركية مستضيفة سجلت ارتفاعا في معدل إشغال الفنادق خلال أول أسبوعين من البطولة، بينما جاءت النتائج في مدن مثل نيويورك وهيوستن دون التوقعات، رغم ارتفاع أسعار الغرف.
وعلى المستوى الإعلامي، حققت البطولة أرقاما غير مسبوقة داخل السوق الأميركية، بعدما تابع نحو 63 مليون مشاهد نهائي كأس العالم عبر منصات “فوكس” و”تيلموندو” و”بيكوك”، وهو رقم يفوق بكثير عدد مشاهدي نهائي مونديال قطر 2022 داخل الولايات المتحدة.
كما عززت البطولة الإيرادات الإعلانية لشبكات البث، إذ وصلت كلفة الإعلان لمدة 30 ثانية خلال بعض مباريات الأدوار الإقصائية إلى مليون دولار، في مؤشر على تنامي القيمة التجارية لكرة القدم داخل السوق الأميركية.
ورغم هذه المكاسب، تشير المعطيات إلى أن آثار البطولة لم تتوزع بالتساوي بين مختلف المدن والقطاعات، كما أن الأرقام المتداولة تعبر عن حجم النشاط الاقتصادي الذي أحدثه الحدث، وليس عن صافي الأرباح الفعلية، في انتظار صدور حصيلة رسمية شاملة لكلفة التنظيم والعائدات النهائية.
إلهام لكميري: صحفية متدربة













