
تشير معطيات جديدة إلى أن عددا من فروع المجموعات الاقتصادية الأجنبية العاملة في المغرب تقوم بتهريب مبالغ ضخمة من أرباحها عبر تضخيم فواتير الخدمات والمساعدات التقنية المقدمة من طرف الشركات الأم أو شركاء أجانب، ويجري استغلال ثغرات قانونية لتمرير هذه العمليات بشكل غير مشروع، ما يتيح لهذه الفروع تقليص أرباحها الخاضعة للضريبة والتهرب من الأداءات الواجبة.
ووفق مصادر متطابقة، تعتمد بعض الفروع على تقنيين تابعين للمجموعة الأم لتنفيذ خدمات تقنية مختلفة، قبل أن تؤدي مبالغ مالية مقابلة لتلك الخدمات بأسعار تفوق بكثير قيمتها الحقيقية، ويتيح هذا الأسلوب تحويل أموال نحو الخارج بطرق غير قانونية، في إطار ما يُعرف بالغش الضريبي المعتمد على التلاعب في أثمان التحويل.
وفي مواجهة هذه الممارسات، بادرت وزارة الاقتصاد والمالية إلى إعداد مشروع مرسوم تمت المصادقة عليه خلال الاجتماع الأخير لمجلس الحكومة، يهدف إلى تحديد لائحة الوثائق المتعلقة بأثمان التحويل وكيفية تقديمها لإدارة الضرائب، في انسجام مع المعايير الجبائية الدولية التي تركز على تعزيز آليات المراقبة والشفافية.
ويحدد مشروع المرسوم الوثائق التي يجب أن يتضمنها الملف الرئيسي والملف المحلي، والمرتبطة بالمعاملات بين المنشآت المغربية وفروع أو شركات تابعة لمجموعات متعددة الجنسيات توجد خارج البلاد، وتشمل هذه الوثائق المعطيات الخاصة بهيكلة المجموعة، وسياسة أثمان التحويل، وتوزيع الأرباح، وطبيعة الخدمات المقدمة.
كما شددت الإدارة العامة للضرائب على ضرورة تمكينها إلكترونيا من جميع المعلومات المرتبطة بهذه العمليات، سواء كانت تتعلق بالأنشطة المشتركة أو بأساليب تحديد الأسعار بين الشركات المرتبطة بعلاقات تبعية داخل المغرب وخارجه، ويتعين على الشركات الكشف عن طبيعة علاقتها بالمؤسسات الأجنبية، والخدمات والمنتجات المتبادلة، ومنهجية تحديد الأسعار، إضافة إلى تفاصيل الأنظمة الضريبية المعمول بها في البلدان الأصلية.
وتواجه الشركات التي لا تلتزم بهذه الإجراءات غرامات قد تصل إلى 0.5% من قيمة المعاملة محل الفحص.
ويعتمد مراقبو الضرائب، وفق ما اوردته الصباح، على مقارنات مع الوثائق المتوفرة لدى إدارات ضريبية أجنبية ترتبط معها باتفاقيات تعاون، من أجل التأكد من حقيقة الأسعار المفوترة، خاصة أن الشركات الأم تتعامل في بلدانها الأصلية بأسعار تسمح بجمع بيانات دقيقة للمقارنة بين الفواتير الداخلية وتلك الخاصة بفروعها في المغرب.













