
في إطار برنامج وطني لتأهيل وتحديث البنية التحتية الصحية العمومية، أعلن وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، عن إدراج المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش ضمن قائمة المؤسسات التي ستخضع لعملية تأهيل وتحديث شاملة.
ووفق ما أفاد به الوزير التهراوي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، فإن تحديث وتأهيل المركز الإستشفائي المذكور، سيشمل تجديد بنيته التحتية وتزويده بأحدث التجهيزات الطبية.
ويأتي هذا التأهيل ضمن برنامج أوسع يشمل إعادة تأهيل 83 مستشفى بسعة تصل إلى 8700 سرير، منها 1729 سريرا مبرمجة لدخول الخدمة سنة 2025، و2056 سريرا إضافيا في أفق سنة 2028، فضلا عن تشييد 5 مراكز استشفائية جامعية جديدة بكل من أكادير، والعيون، والرشيدية، وكلميم وبني ملال، إلى جانب إعادة بناء مستشفى ابن سينا بالرباط، بطاقة استيعابية إجمالية تقدر بـ3807 أسرة.
يشار إلى المركز الإستشفائي الجامعي محمد السادس يعيش وضعية متردية في عدد من أقسامه الحيوية، وعلى رأسها قسم المستعجلات وقسم الولادة، وسط صمت رسمي ومعاناة يومية للمرضى والأطر الصحية على حد سواء.
قسم المستعجلات؛ يشهد يوميًا حالة من الفوضى والإكتظاظ، حيث تتداخل صرخات المرضى مع تذمر المرافقين، وتتصاعد حدة التوتر بسبب التأخر في استقبال الحالات العاجلة ونقص الموارد البشرية.
مشاهد يومية من الفوضى؛ وصراعات تتكرر على طول اليوم، وتذمر شعبي عارم من ظروف الاستقبال والمعاملة، باتت العنوان الأبرز لهذا المرفق الصحي الذي كان من المفترض أن يشكل نموذجا في النجاعة والخدمة الطبية المتقدمة، غير أنه تحول إلى فضاء يعكس بوضوح حجم الأعطاب التي تعاني منها المنظومة الصحية العمومية بالمغرب.
طوابير طويلة، نقص حاد في الأطر، ضعف التجهيزات، وغياب نظام استقبال فعّال، كلها عناصر تجعل من زيارة قسم المستعجلات تجربة مؤلمة ومحبطة للمريض ولأسرته.
أما قسم الولادة؛ فلا يختلف كثيرا عن سابقه، إذ يعاني هو الآخر من وضع متردي، وتدهور كبير في البنية التحتية، إلى جانب نقص في الأجهزة وغيرها من المعدات، ما يضطر العديد من النساء الحوامل، خصوصًا في فترات الذروة، إلى الانتظار لساعات طويلة في ظروف غير لائقة، وقد تُحول بعض الحالات إلى مستشفيات أخرى بسبب امتلاء القسم أو غياب التجهيزات المناسبة.
فهل سيكون هذا التأهيل كافيًا لمعالجة الاختلالات العميقة التي تعاني منها الأقسام الحيوية بالمركز الإستشفائي الجامعي محمد السادس؟ وهل سيكون فرصة فعلية لتصحيح المسار، أم مجرد عملية تجميلية سرعان ما تتلاشى تحت ضغط الواقع اليومي؟













