
تتجدد في 20 غشت من كل سنة، ذكرى ثورة الملك والشعب، باعتبارها واحدة من أبرز المحطات في التاريخ الوطني المغربي، لما تختزنه من دلالات مرتبطة بالتلاحم بين العرش والشعب في مواجهة الاستعمار والدفاع عن السيادة الوطنية والاستقلال.
وفي هذا السياق، قال محمد نشطاوي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض ورئيس مركز ابن رشد للدراسات الاستراتيجية وتحليل السياسات، في تصريحه لموقع كشـ24، إن تخليد هذه الذكرى يستحضر محطة مفصلية من تاريخ المغرب، حين أقدمت سلطات الحماية الفرنسية، في 20 غشت 1953، على نفي السلطان محمد الخامس وأعضاء من الأسرة الملكية إلى مدغشقر.
وأوضح نشطاوي أن هذا القرار تحول إلى شرارة أشعلت انتفاضة شعبية واسعة، رفضا لنفي السلطان ودفاعا عن الشرعية والسيادة الوطنية واستقلال البلاد، مشيرا إلى أن الشعب المغربي لم يتقبل المساس بأحد أبرز رموز وحدته، وهو ما شكل بداية مرحلة تصاعدت فيها المقاومة ضد الوجود الاستعماري.
وأكد الأستاذ الجامعي أن ثورة الملك والشعب تجسد عمق العلاقة القوية بين المؤسسة الملكية والشعب المغربي، خاصة في الدفاع عن الثوابت الوطنية وأسس الدولة، وفي مقدمتها السيادة والاستقلال والوحدة الوطنية.
وأضاف أن هذه الذكرى تشكل مناسبة لاستحضار محطات مشرقة من التاريخ المغربي، وما تختزنه من قيم التضحية والتشبث بالوطنية والصمود في مواجهة الاستعمار، مبرزاً أن الاستقلال لم يكن ثمرة مسار سهل، وإنما جاء نتيجة تضحيات كبيرة قدمتها المؤسسة الملكية، ممثلة في السلطان محمد الخامس، إلى جانب الشعب المغربي.
وأشار نشطاوي إلى أن نفي السلطان محمد الخامس كان محاولة لضرب العلاقة التي تجمع الملك بالشعب، وتفكيك أحد أبرز مقومات الوحدة الوطنية، غير أن النتيجة جاءت عكسية، بعدما تحولت الخطوة الاستعمارية إلى عامل عزز المقاومة المغربية ورسخ الالتفاف الشعبي حول الملك الشرعي.
وشدد المتحدث ذاته على أن صمود المغاربة في وجه هذه المحاولة شكل رسالة قوية إلى المستعمر، مفادها أن المساس بأحد رموز السيادة والوحدة الوطنية لن يؤدي إلى تفكيك المجتمع المغربي، بل سيزيد من تمسكه بهويته وبحقه في الاستقلال.
وختم نشطاوي بالتأكيد على أن ثورة الملك والشعب تظل شاهداً على تلاحم المغاربة في الدفاع عن وطنهم ووحدتهم، وعلى محطة تاريخية أسهمت في الوصول إلى عودة الملك محمد الخامس إلى أرض الوطن، حاملاً معه، وفق تعبيره، ريح الاستقلال والوحدة الوطنية، وصولا إلى إعلان استقلال المغرب سنة 1956.













