
تحول المنتخب الوطني المغربي الأول لكرة القدم خلال السنوات الأخيرة إلى واحد من أقوى المنتخبات العالمية على المستوى التكتيكي، فارضا نفسه رقما صعبا في الساحة الدولية بفضل نتائجه المميزة واستقراره الفني. ويدخل “أسود الأطلس” نهائيات كأس العالم 2026 التي ستقام في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، بطموحات كبيرة لمواصلة التألق الذي بدأه في مونديال قطر 2022، حين أصبح أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ نصف نهائي كأس العالم.
كما واصل المنتخب الوطني المغربي مساره التصاعدي على مختلف المستويات، محافظا على سلسلة نتائج إيجابية امتدت إلى 34 مباراة متتالية دون هزيمة، حيث تعود آخر خسارة للعناصر الوطنية إلى 30 يناير 2024 أمام منتخب جنوب أفريقيا في ثمن نهائي بطولة أمم أفريقيا، قبل أن يستعيد توازنه ويحقق سلسلة ويحققق 19 انتصارا متتاليا في مختلف المسابقات، متجاوزا الرقم السابق الذي كان بحوزة منتخب إسبانيا والمتمثل في 15 فوزا متتاليا.
وواصل المنتخب المغربي تقدمه في التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم، بعدما ارتقى إلى المركز السابع عالمياً برصيد 1756.94 نقطة، وهو أفضل ترتيب في تاريخه، محافظاً في الوقت ذاته على صدارة المنتخبات الإفريقية والعربية بفارق مريح عن أبرز منافسيه.
المنتخب المغربي.. إشادة دولية واسعة بالتطور الكبير
أشارت صحيفة “ماركا” الإسبانية إلى أن المنتخب المغربي بلغ درجة متقدمة من النضج الكروي مقارنة بما كان عليه خلال مونديال قطر 2022، مستفيدا من الخبرة التي راكمها لاعبوه في كبرى الدوريات الأوروبية، إلى جانب حضور أسماء بارزة يتقدمها أشرف حكيمي وإبراهيم دياز.
من جهتها، اعتبرت صحيفة “آس” أن طموحات المنتخب المغربي لم تعد تقتصر على تكرار إنجاز نصف النهائي، بل أصبحت تتجه نحو منافسة أقوى المنتخبات العالمية على المراكز الأولى.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية، سلطت صحيفة “نيويورك تايمز” الضوء على الجوانب التكتيكية التي تميز أداء المنتخب المغربي، خاصة قدرته على الجمع بين الصلابة الدفاعية والنجاعة الهجومية، فضلاً عن جودة بناء اللعب من الخلف وسرعة التحول نحو الهجوم، وهي عناصر جعلت منه منتخبا يحظى باحترام متزايد داخل الأوساط الكروية الدولية.
أما في فرنسا، فقد أكد محللو برنامج “After Foot” على إذاعة RMC التطور الكبير الذي شهده المنتخب المغربي خلال السنوات الأخيرة، مبرزين الاستقرار الفني والتكتيكي الذي أصبح يميز أداءه، معتبرين أن “أسود الأطلس” يملكون من المقومات ما يؤهلهم ليكونوا من أبرز المرشحين لتحقيق مسار مميز في نهائيات كأس العالم المقبلة.
حسن مومن :”المستوى الحالي للأسود يعكس إرادة طموحة لتطوير الكرة المغربية”
وفي هذا الصدد يرى الإطار الوطني حسن مومن أن المنتخب الوطني المغربي تجاوز مرحلة “منتخب المفاجأة”، مؤكدا أن النتائج المحققة منذ مونديال قطر تعكس تطورا حقيقيا في المشروع الكروي الوطني.
وأوضح مومن في تصريح للشركة الوطنية للاذاعة و التلفزة أن المنتخبات التي تواجه أسود الأطلس، أصبحت تمنحه احتراما كبيرا بعدما فرض أسلوب لعبه أمام كبار المنتخبات العالمية في مختلف البطولات القارية والدولية في مختلف الفئات السنية.
وأضاف مومن أن الركراكي نجح في تطوير هوية المنتخب المغربي بشكل تدريجي، حيث انتقل من الاعتماد على التنظيم الدفاعي والتحولات السريعة إلى امتلاك حلول هجومية متنوعة قادرة على فك التكتلات الدفاعية التي باتت تعتمدها المنتخبات المنافسة أمام “أسود الأطلس”.
كما اعتبر المتحدث ذاته أن الاستقرار التقني والعمل القاعدي الذي تشهده مختلف الفئات السنية، إلى جانب استقطاب أبرز المواهب المغربية المتألقة في أوروبا، يشكلان أساس النجاح الذي يعيشه المنتخب في السنوات الأخيرة.
وختم مومن تصريحه بالتأكيد على أن التحدي الأكبر أمام المنتخب المغربي خلال قادم المسابقات يتمثل في الحفاظ على هذا المستوى خاصة خلال كأس العالم 2026، من أجل إثبات أن ما تحقق في قطر لم يكن استثناءً، بل نتيجة مشروع رياضي متكامل جعل المغرب اليوم ضمن المنتخبات القادرة على منافسة كبار العالم.
SNRT













