
تشهد عدة مدن مغربية تناميا مقلقا في استهلاك مخدر الكوكايين، الذي بات يتغلغل في الفضاءات الخاصة والعامة على حد سواء، وفق معطيات متطابقة، ولم تعد الظاهرة تقتصر على التعاطي الفردي أو المناسباتي، بل أصبحت أشبه بموضة مستشرية داخل حفلات خاصة، شقق مفروشة، وحتى ملاه ليلية، وسط تساهل أو تورط بعض المسيرين والعاملين في هذه الفضاءات.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن “الصحون البيضاء” المليئة بالكوكايين صارت عنصرا أساسيا في الحفلات المغلقة التي ينظمها أبناء الأثرياء، حيث يتم استهلاك المخدر بشكل علني وسط أجواء من التفاخر بجودته ونقاوته، في مشهد يعكس حجم التطبيع مع هذه الآفة بين فئة من الشباب الميسور.
ولم يتوقف الأمر عند الفيلات الخاصة فقط، بل امتد إلى شقق مفروشة في أحياء راقية ببعض المدن الكبرى، مثل الدار البيضاء ومراكش وطنجة وأكادير، حيث تستغل تلك الفضاءات في أنشطة مشبوهة تشمل اختلاء مدمنين بمدمنات بعيدا عن أنظار المصالح الأمنية.
وتفيد معطيات ميدانية بأن المهربين والمروجين طوروا أساليب تواصلهم مع الزبناء عبر تطبيقات مشفرة وطرق معقدة لتفادي المراقبة الأمنية، ما يعقد من مهمة الأجهزة الأمنية التي لا تزال تحقق اختراقات ملحوظة في هذا المجال، إذ تم خلال الأشهر الماضية توقيف عدد من المروجين والمستهلكين وحجز كميات متفاوتة من الكوكايين، خاصة في الأحياء الراقية والمرافق الترفيهية.
ومن أبرز هذه الفضاءات، الملاهي الليلية التي تحولت إلى نقاط سوداء لترويج وتعاطي الكوكايين، بعض أصحاب هذه المحلات، حسب ذات المصادر، يتساهلون عن قصد مع الزبائن لضمان الإقبال والربح، بينما تورط آخرون بشكل مباشر في بيع المخدرات، بل وتحويل المرافق الصحية إلى غرف استنشاق، وفق ما أوردته الصباح.
وفي حادث حديث بمراكش، داهمت الشرطة القضائية ملهى ليليا وضبطت مسيره وشقيق مالكه في حالة تلبس باستهلاك الكوكايين، إلى جانب توقيف عشر فتيات بحوزتهن لفافات من المخدر، كن يشاركن في الترويج داخل المحل ذاته.
وعلى مستوى المعابر الحدودية والمطارات، كشف تدخل أمني بمطار محمد الخامس، إلى جانب تدخلات في عدد من موانئ الشمال والجنوب، عن تصاعد محاولات تهريب الكوكايين، في وقت تؤكد فيه الإحصائيات الرسمية تضاعف الكميات المحجوزة خلال السنة الماضية، من 922 كيلوغراما إلى أزيد من 2189 كيلوغراما.













