
يشهد حي المسار بمدينة مراكش تزايدًا في شكاوى الساكنة بسبب ما يعتبرونه فوضى متنامية ناجمة عن بعض الأنشطة الحرفية والصناعية، وعلى رأسها بعض ورشات ومصانع النجارة التي أصبحت، بحسب السكان، مصدرًا دائمًا للضجيج والتلوث والغبار.
وأكد عدد من قاطني الحي في اتصالات بـ كشـ24 أن الضجيج الناتج عن تشغيل الآلات والمعدات الثقيلة يمتد لساعات طويلة من اليوم، مما يحرم الأسر من الراحة والسكينة، ويؤثر على جودة الحياة داخل المنازل، خاصة بالنسبة للأطفال، وكبار السن، والمرضى، والطلبة الذين يحتاجون إلى أجواء هادئة للدراسة.

ولا يقتصر الأمر على الضجيج، بل يمتد إلى الغبار الناتج عن عمليات تقطيع وصقل الأخشاب، والذي ينتشر في الأزقة ويتسرب إلى المنازل والمحلات المجاورة، الأمر الذي يثير مخاوف حقيقية بشأن آثاره على الصحة العامة، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي والحساسية.

كما يشتكي السكان من الاستغلال المتكرر للملك العمومي، حيث تُستعمل الأرصفة وأجزاء من الطريق لتخزين الأخشاب أو إنجاز الأشغال، مما يعرقل حركة الراجلين والمركبات، ويؤثر سلبًا على جمالية الحي وسلامة مستعملي الطريق.

وتزداد حدة هذا الإشكال بالنظر إلى أن حي المسار مصنف كحي سكني تجاري، وليس منطقة صناعية، وهو ما يجعل الساكنة تتساءل عن مدى ملاءمة بعض الأنشطة التي تعتمد على آلات صاخبة وتنتج كميات كبيرة من الغبار داخل نسيج عمراني مخصص أساسًا للسكن والتجارة والخدمات. ويؤكد السكان أن طبيعة الحي تقتضي الحفاظ على التوازن بين النشاط الاقتصادي واحترام حق المواطنين في الراحة والعيش في بيئة صحية وآمنة.

ويشدد سكان الحي على أن مطالبهم لا تستهدف الحرفيين أو المستثمرين، ولا تعارض مبدأ العمل والإنتاج، وإنما تدعو إلى احترام القوانين المنظمة لممارسة الأنشطة المهنية، وضمان عدم إلحاق الضرر بالساكنة أو بالبيئة الحضرية، مع توجيه الأنشطة التي قد تشكل إزعاجًا أو تلوثًا إلى الفضاءات والمناطق المخصصة لها.

وفي هذا الإطار، يناشد سكان حي المسار السلطات المحلية، والمجلس الجماعي لمدينة مراكش، والمصالح المختصة في مجالات البيئة والصحة والتعمير، القيام بمعاينات ميدانية واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من التلوث السمعي، ومراقبة انبعاث الغبار، وتنظيم استغلال الملك العمومي، بما يضمن احترام القانون وحماية صحة المواطنين.

ويرى المتضررون أن تحقيق التنمية الاقتصادية لا ينبغي أن يكون على حساب صحة الإنسان أو راحته، بل إن التنمية الحقيقية هي التي تحقق التوازن بين الاستثمار واحترام البيئة وحقوق الساكنة. ويأمل سكان حي المسار أن تجد مطالبهم الاهتمام اللازم، وأن تتم معالجة هذا الملف بما يحفظ كرامة المواطنين ويعيد إلى الحي هدوءه وجودة الحياة التي يستحقها.



















