
بعدما بلغ سعره 15 درهما للتر الواحد وأصبح ثمنه مثل ثمن البنزين، وتداول أنباء عن أزمة وعن نقص مخزون الغازوال بالمغرب، عادت إلى الواجهة تساؤلات ملحة حول مصير الثروات الطاقية والمعدنية للمملكة.
وفي هذا السياق، تساءل الخبير الاقتصادي عمر الكتاني، في تصريحه لكشـ24، عن مصير اكتشافات الغاز والبترول التي أُعلن عنها سابقا في المغرب، منتقدا ما وصفه بالتعتيم الإعلامي الكبير الذي يلف هذه الثروات في وقت تعيش فيه البلاد على وقع أزمة غلاء خانقة وضغوط معيشية حادة.
غلاء غير مسبوق يمس 85% من المغاربة
وأوضح الكتاني أن المغرب يشهد موجة غلاء متصاعدة في أسعار الطاقة وانعكاسا مباشرا لها على مختلف المواد الاستهلاكية والأساسية، مشيرا إلى أن سعر المحروقات (البنزين والغازوال) بلغ حدود 15 درهما للتر الواحد، مما أثر بشكل كبير على القطاع الفلاحي، والقطاع الصناعي، وقدرة المواطن اليومية على التنقل للعمل.
وضرب الخبير الاقتصادي مثلا بأسعار اللحوم التي قفزت من 50 درهما للكيلوغرام قبل بضع سنوات إلى نحو 170 درهما، مؤكدا أن هذه الوضعية أثرت سلبا على القدرة الاستهلاكية لما بين 80 إلى 85 في المئة من المغاربة، بما يشمل تآكل الطبقة الوسطى، في حين لم تسلم من هذا التأثير سوى فئة ميسورة لا تتعدى 15 في المئة من المغاربة.
تساؤلات حول مآل الاكتشافات والتعتيم عليها
واستحضر الكتاني الزخم والدعاية الإعلامية الكبيرة التي رافقت إعلانات سابقة عن اكتشاف كميات قابلة للاستغلال من الغاز والبترول في مناطق متعددة من المملكة، وما رافقها من وعود بتحقيق الاكتفاء الذاتي والتصدير نحو أوروبا، والتأكيد على دخول مرحلة التجهيز بمشاركة شركات بريطانية وأخرى إسرائيلية.
وتساءل الخبير مستنكرا: أين ذهبت تلك الاكتشافات؟ ولماذا لم تعد تُذكر نهائيا في وسائل الإعلام؟ وما هي الأسباب وراء هذا التعتيم الكبير في الوقت الذي يعاني فيه المواطن من أزمة طاقة وأسعار؟.
شروط مجحفة ومطالب بالشفافية
كما انتقد الكتاني طبيعة الاتفاقيات المبرمة مع الشركات الأجنبية المنقبة، واصفا إياها بالمجحفة في حق الاقتصاد الوطني، حيث أشار إلى أن الاتفاقيات مع الشركات البريطانية تمنح 67% من الأرباح للشركات مقابل 33% للمغرب، بينما تصل حصة الشركات الإسرائيلية إلى 75% مقابل 25% فقط للجانب المغربي، معتبرا ان هذا الشيء يبدو غير معقولا.
وختم الكتاني تصريحه بالدعوة إلى فتح باب الشفافية والمساءلة حول تدبير الثروات الوطنية، متسائلا عن مصير المعادن والخيرات المكتشفة، ومن يستفيد منها، وكذا مصير المعادن النادرة المكتشفة في المياه الإقليمية المغربية المحاذية لجزر الكناري، مؤكدا حق المغاربة في معرفة نصيبهم الحقيقي من ثروات بلادهم في ظل الأزمة الراهنة.












