
حلّ الملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا، اليوم الثلاثاء، بمدينة سبتة المحتلة في زيارة رسمية حظيت باستقبال لافت، حيث احتشد آلاف السكان في شوارع المدينة رافعين الأعلام الإسبانية وأعلام سبتة، ومرددين شعارات تعكس ارتباطهم بإسبانيا.
وحطت الطائرة التي تقله بمهبط الطائرات العمودية، قبل أن يتوجه إلى وسط المدينة، حيث كانت حشود كبيرة في انتظاره، خصوصا بشارع «غران فيا» الذي تزين بالأعلام استعدادا لهذه المناسبة.
وعلى طول الشارع، تجمعت عائلات وأطفال وشباب وكبار في السن لمتابعة مرور الملك والملكة، وسط أجواء احتفالية ردد خلالها المحتشدون شعارات من قبيل «السبتي لا يستسلم أبدا»، و«سبتة لا تباع، سبتة تُدافع عنها»، و«أنا إسباني»، في وقت رفعت فيه الأعلام الإسبانية وأعلام المدينة على نطاق واسع، في رسائل سياسية على تمسك مدريد بسيادتها على هذا الثغر المغربي المحتل.
وكان رئيس حكومة سبتة، خوان فيفاس، والمندوب الحكومي في المدينة، دافيد دي لا إنسينا، في استقبال الملكين قرب أحد فنادق المدينة، قبل أن يرافقاهما خلال الجولة التي قادتهما عبر شارع «غران فيا» باتجاه قصر الجمعية، حيث يتضمن برنامج الزيارة تسليمهما «المفتاح الذهبي للمدينة».
وتأتي هذه الزيارة في ظرفية سياسية حساسة وتعيد إلى الواجهة ذكرى أزمة دبلوماسية اندلعت بين المغرب وإسبانيا سنة 2007، عقب زيارة العاهل الإسباني السابق خوان كارلوس إلى سبتة.
وقد اعتبرت الرباط آنذاك الزيارة خطوة استفزازية وغير مقبولة، ما دفعها إلى استدعاء سفيرها لدى مدريد للتشاور، في تصعيد دبلوماسي انعكس على العلاقات الثنائية، قبل أن تستغرق جهود احتواء الأزمة وإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي عدة أشهر من الاتصالات والمباحثات.
وتكتسب الزيارة الحالية أيضا أبعادا مرتبطة بالسياق السياسي الداخلي الإسباني، في ظل استمرار توظيف ملفي سبتة ومليلية والهجرة والحدود في النقاش السياسي والحزبي.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تعرف فيه العلاقات المغربية الإسبانية مسارا مختلفا عن مرحلة التوتر التي طبعت سنة 2007، بعدما شهدت السنوات الأخيرة تقاربا وتعاونا بين البلدين في عدد من الملفات، غير أن قضية سبتة ومليلية تظل من أكثر القضايا حساسية في العلاقات الثنائية، في ظل استمرار الموقف المغربي المطالب بإنهاء احتلال المدينتين، مقابل تمسك مدريد بسيادتها عليهما.













