
نفذت الشرطة الوطنية الإسبانية، اليوم الأحد، عملية أمنية واسعة لتفكيك تجمع من الأكواخ العشوائية كان يؤوي عددا من المهاجرين بالقرب من المنطقة الصناعية «تاراخال» في مدينة سبتة المحتلة، وذلك في إطار خطة السلطات لإنهاء هذه التجمعات المنتشرة في عدد من أحياء المدينة.
وشهدت العملية حالة من التوتر، بعدما حاول بعض المهاجرين مغادرة المكان قبل وصول عناصر الأمن، حاملين معهم أمتعتهم، فيما تمكنت الشرطة من تطويق المنطقة ومنع عدد منهم من الفرار.
وضمت المجموعة التي تم إجلاؤها رجالا ونساء وأطفالا، بينهم أمهات برفقة رضع. ونُقل الأشخاص الذين تم العثور عليهم إلى مركز الاستقبال المؤقت للأجانب (CATE) من أجل تسجيل هوياتهم، قبل إخضاعهم للإجراءات المعمول بها في مثل هذه الحالات.
وبحسب المصدر نفسه، سيُتاح للراغبين في العودة الطوعية إلى المغرب القيام بذلك، في وقت يواجه فيه آخرون خيار الانتقال إلى مرافق مؤقتة وفرتها السلطات الإسبانية.
وكان عدد من الذين يقيمون في تجمع «تاراخال» قد انتقلوا إليه بعد تفكيك تجمعات أخرى، من بينها «غوانو» و«ترامبولين»، ما جعل هذا الموقع من آخر البؤر التي ظلت قائمة في المنطقة.
ولم تقتصر العملية على الأكواخ، إذ وسعت الشرطة نطاق تدخلها ليشمل المناطق المحيطة والشوارع والمستودعات القريبة، حيث جرى البحث عن مهاجرين كانوا يتخذون من أماكن مختلفة مأوى لهم.
كما استعانت السلطات بطائرات مسيرة لمراقبة المنطقة وتوثيق العملية من الجو، في حين تدخلت الشرطة المحلية للمساعدة في تنظيم حركة السير وتأمين محيط المكان.
وتزامن ذلك مع وصول حافلات خصصت لنقل الأشخاص الذين تم إجلاؤهم، في وقت واصلت فيه الوحدات الأمنية عمليات البحث داخل المنطقة والأحياء المجاورة.
وجاء تفكيك التجمع بعد تسجيل عدد من الحوادث داخله ومحيطه، من بينها شجارات وأعمال ضوضاء أثارت شكاوى سكان الأحياء القريبة، خصوصا منطقتي «برينسيبي فيليبي» و«توري تاراخال»، وفق وسائل إعلام محلية.
كما شهد الموقع حوادث مرتبطة بالحرائق، كان أبرزها حريق اندلع عقب إحراق عدد من الإطارات، ما أثار مخاوف من وقوع خسائر أكبر.
وكان مندوب الحكومة الإسبانية في سبتة، دافيد دي لا إنسينا، قد أشار في وقت سابق إلى أن السلطات وضعت تجمع «تاراخال» ضمن قائمة المواقع المستهدفة بالتفكيك، بعد عمليات مماثلة شملت «غوانو» و«ترامبولين» و«بينيتث».
وتأتي العملية الأخيرة ضمن تحرك أوسع للسلطات الإسبانية لملاحقة تجمعات المهاجرين في مختلف مناطق سبتة، حيث بدأت الشرطة في رصد أماكن وجودهم ليس فقط داخل التجمعات المعروفة، وإنما أيضا في محيط الأحياء والمباني والمستودعات.
وشملت عمليات البحث عائلات وأطفالا، بينهم قاصرون كانوا يوجدون بمفردهم، وفق المصدر ذاته.
وتسعى السلطات، بالتنسيق مع الشرطة، إلى تنفيذ عمليات مماثلة في عدد من الأحياء اعتمادا على معطيات وشكاوى السكان، في وقت تبقى فيه عمليات الدخول إلى ما يعرف بـ«بيوت المهاجرين» أكثر صعوبة بسبب طبيعة هذه المواقع.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الضغط المرتبط بتدفقات الهجرة غير النظامية إلى سبتة، وما يرافقها من انتشار مؤقت للمهاجرين في الشوارع والساحات ومداخل المنازل، الأمر الذي أصبح يثير توترا متزايدا داخل عدد من الأحياء.













