
قرر حزب الأصالة والمعاصرة الدفع بوجه أكاديمي بارز إلى صدارة المنافسة التشريعية بإقليم الرحامنة، عبر تزكية وزير التعليم العالي عز الدين الميداوي وكيلاً للائحته، خلفًا لـ عبد اللطيف الزعيم الذي سيخوض الاستحقاق في المرتبة الثانية، في قرار يعكس توجهاً واضحاً لإعادة ترتيب الأوراق داخل أحد أهم معاقل الحزب.
والميداوي ليس اسماً طارئاً على المشهد، بل هو نتاج مسار متداخل بين العمل الأكاديمي والتأطير المؤسساتي. وُلد سنة 1959 بالرباط في بيئة مشبعة بروح النضال، حيث ينحدر من عائلة لها امتداد في تاريخ المقاومة والعمل السياسي، إذ كان جده من المقاومين الذين واجهوا الاستعمار، كما يرتبط اسمه بعائلة حضرت في مواقع القرار، من بينها وزير الداخلية الأسبق أحمد الميداوي. هذا الامتداد العائلي منح بداياته خلفية خاصة، سرعان ما عززها بتكوين علمي صارم.
فبعد مسار دراسي بالمغرب، انتقل إلى فرنسا حيث حصل على دكتوراه الدولة في الكيمياء من مدينة مونبولييه، قبل أن يختار العودة إلى المغرب، في خطوة تعكس ارتباطاً واضحاً بالوطن ورغبة في الإسهام في تطوير منظومته التعليمية، وداخل الجامعة، راكم تجربة تدريجية بدأت بالتدريس في جامعة محمد الخامس، ثم تواصلت في جامعة ابن طفيل، حيث تقلد عدة مناصب من رئاسة شعبة إلى عمادة كلية العلوم، وصولاً إلى رئاسة الجامعة لسنوات.
وحضور الميداوي لم يقتصر على الفضاء الأكاديمي، بل امتد إلى مواقع استراتيجية في تدبير البحث العلمي وصياغة السياسات العمومية، من خلال إشرافه على البحث العلمي بـ الجامعة الدولية محمد السادس، وعضويته في هيئات وطنية ودولية، من بينها المجلس الأعلى للتربية والتكوين، فضلاً عن مساهماته في مؤسسات تعنى بقضايا الماء والتعليم، وهذا التراكم منحه صورة “التكنوقراطي الهادئ”، الذي يشتغل بمنطق النتائج أكثر من الخطاب.
و يعتبر اختيار حزب “الجرار” لهذا البروفيل معزولاً عن السياق العام، بل يندرج ضمن محاولة لإعادة الاعتبار للنخب العلمية داخل الحقل السياسي، في مرحلة تتزايد فيها الدعوات إلى تجديد النخب وربط المسؤولية بالكفاءة، و لا يقتصر الرهان هنا على الفوز بمقعد انتخابي، بل يتجاوز ذلك إلى اختبار قدرة الرأسمال الأكاديمي على التحول إلى قوة انتخابية قادرة على إقناع الناخبين في الميدان. وبين منطق السياسة وحسابات الصناديق..













