
برر مصدر مسؤول بوزارة الشؤون الخارجية المغربية عدم تدخل القوات الأمنية بشكل مباشر لوقف الحشود الكبيرة التي اتجهت نحو مدينة سبتة خلال أحداث الخميس الماضي، بكون التدخل لمواجهة عشرات الآلاف من الأشخاص كانت قد تؤدي إلى خسائر وأضرار جسيمة، لافتا إلى أن المغرب يخصص سنويا نحو 500 مليون يورو لتدبير ملف الهجرة، مقابل دعم أوروبي لا يتجاوز 145 مليون يورو.
وأوضح المصدر، خلال لقاء جمعه بعدد من وكالات الأنباء الدولية، أن السلطات المغربية لم يكن بإمكانها التعامل أمنيا مع هذا العدد الكبير من الأشخاص دون مخاطر، مشددا على أن المقاربة الأمنية وحدها غير كافية لمعالجة ظاهرة الهجرة، ما لم تُدعَّم بسياسات تنموية وآليات فعالة لإعادة المهاجرين.
وتساءل المسؤول المغربي عن عدد العناصر الأمنية التي كان يتعين تعبئتها لمواجهة نحو 40 ألف شخص، مبرزا أن المملكة تسخر بالفعل حوالي 20 ألف عنصر لتأمين ومراقبة سواحلها. وأضاف متسائلاً: “هل هناك من يتولى حماية حدودنا الجنوبية والشرقية بدلا عنا؟”.
وأشار المصدر إلى أن كلفة تدبير ملف الهجرة في المغرب تصل إلى نحو نصف مليار يورو سنويا، في حين لا يتجاوز الدعم الأوروبي 145 مليون يورو، مؤكدا أن القضية لا ترتبط بالتمويل فقط، بل تستدعي رؤية استراتيجية وتعاونا مشتركا بين مختلف الأطراف.
وشدد المسؤول على أن المغرب يرفض أن يكون شريكا في تدبير الهجرة من خلال المقاربة الأمنية وحدها، معتبرا أن الظاهرة تفرض تقاسما للمسؤوليات بين جميع المعنيين.
وفي ما يتعلق بالعلاقات المغربية الإسبانية، وصف المصدر مستوى التنسيق بين البلدين في مجال الهجرة بـ”الممتاز”، مؤكدا أن التعاون المشترك ساهم في إحباط نحو 160 ألف محاولة للهجرة غير النظامية خلال العامين الماضيين، معتبرا أن الشراكة بين الرباط ومدريد في هذا المجال تمثل نموذجا ناجحا.
كما أوضح أن المغرب سبق أن نبه السلطات الإسبانية إلى تداعيات قرار المحكمة العليا الإسبانية الصادر مطلع يوليوز، والذي حدّ من عمليات الإرجاع الفوري للمهاجرين الواصلين بحرا، معتبرا أن هذا القرار أضعف الجانب الردعي وشجع شبكات الاتجار بالبشر، إلى جانب ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، على استغلال الوضع وتحفيز محاولات الهجرة غير النظامية.













