
شهدت وزارة الداخلية حالة من الاستنفار الإداري عقب تسرب تقارير تفتيش مركزية أعدّتها المفتشية العامة للإدارة الترابية، كشفت عن اختلالات مالية خطيرة في تدبير ميزانيات عدد من الجماعات الترابية بمختلف جهات المملكة، أبرزها الدار البيضاء–سطات، الرباط–سلا–القنيطرة، بني ملال–خنيفرة، ومراكش–آسفي.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد رصد المفتشون تضخمًا غير مبرر في نفقات الاشتراكات الهاتفية والأنترنيت، استُغلت لاقتناء هواتف ذكية فاخرة من طرازات آيفون وسامسونغ لفائدة رؤساء جماعات ونوابهم وبعض الموظفين، بكلفة تراوحت بين 9 آلاف و15 ألف درهم للجهاز الواحد، رغم محدودية الميزانيات المحلية.
كما تم تسجيل اقتناء حواسيب محمولة فاخرة بأسعار تتراوح بين 4500 و9000 درهم، دون أن تُستعمل فعلياً في الأغراض الإدارية التي خصصت لها، وهو ما اعتبرته التقارير هدراً للمال العام وسوءاً في الحكامة، في تجاهل واضح لتوجيهات وزارة الداخلية بضرورة ترشيد النفقات واعتماد التدبير المسؤول.
وتشير المصادر إلى أن بعض العمال الإقليميين وافقوا على هذه الاعتمادات دون ملاحظات، ما دفع عامل إقليم برشيد إلى إعادة ثلاث ميزانيات جماعية للمراجعة، بعد اكتشاف رصد 420 ألف درهم لبند “مصاريف الهواتف والأنترنيت”، إلى جانب نفقات مبالغ فيها شملت أجور العمال العرضيين التي تجاوزت 4.5 ملايين درهم، ومصاريف الوقود والزيوت التي بلغت 2.1 مليون درهم.
وتتحرك السلطات الإقليمية حالياً نحو تشديد الرقابة، إذ انتقلت من مرحلة الاستفسار إلى مرحلة رفض الميزانيات الجماعية المصادق عليها، مطالبة بإعادة النظر في النفقات التشغيلية “غير المبررة”، مثل مصاريف الهواتف وتنقلات الرؤساء والتعويضات الإضافية.
ويأتي هذا الحزم متزامناً مع دورية جديدة لوزير الداخلية، دعا فيها إلى منح الأولوية في ميزانيات سنة 2026 لقطاعات التشغيل والتعليم والصحة، باعتبارها ركائز التنمية البشرية، مطالباً بإعداد ميزانيات “جريئة وواقعية” تراعي مبادئ الشفافية وترشيد الإنفاق، وتكرس الانتقال من التدبير الكلاسيكي إلى التخطيط المبني على النتائج.
ومن خلال هذا التحرك، تسعى وزارة الداخلية إلى وضع حد لمظاهر البذخ وسوء التدبير داخل الجماعات الترابية، وضمان توجيه الاعتمادات المالية نحو القطاعات ذات الأثر المباشر على حياة المواطنين.













