
كشفت وزارة الصناعة والتجارة عن تطورات مهمة يشهدها قطاع التجارة الإلكترونية في المغرب، وأبرزت الإجراءات الحكومية الرامية إلى تأطيره وتعزيز نموه، مؤكدة أن التحول الرقمي بات أمرا حتميا، خاصة في المجال الاقتصادي، حيث تساهم الأدوات الرقمية بشكل فعال في رفع مستوى التنافسية وتسهيل الولوج إلى الأسواق.
وفي هذا السياق، أوضحت الوزارة في جواب كتابي موجه للمستشار البرلماني خالد السطي، أن رقم معاملات التجارة الإلكترونية في المغرب بلغ حوالي 22 مليار درهم خلال سنة 2023، مع تسجيل معدل نمو سنوي يفوق 30% على مدى خمس سنوات، بينما وصل حجم الأداءات الرقمية خلال نفس السنة إلى 9.9 مليار درهم.
وعزت الوزارة هذا التطور اللافت إلى انتشار الإنترنت، الذي بلغ معدل تغطية بنسبة 109.2% خلال 2024، إلى جانب تنامي فئة من المستهلكين المتمكنين من الأدوات الرقمية، وتطور شبكات التوزيع والخدمات اللوجستيكية.
وسلطت الضوء على الأثر الإيجابي للتجارة الإلكترونية، من قبيل توفير فرص الشغل في مجالات الاتصالات والتقنيات الحديثة، والمساهمة في تنظيم التجارة والتوزيع، وزيادة رقم معاملات المقاولات، إلى جانب فتح آفاق جديدة أمام التجار الصغار في السوقين الوطني والدولي.
وفي المجال التشريعي، أكدت الوزارة أنها عملت على تطوير إطار قانوني متكامل ينظم التجارة الإلكترونية، يرتكز على قوانين كمدونة التجارة، وقانون حماية المستهلك، وقانون سلامة المنتجات، إلى جانب قانون خاص بالأداءات الإلكترونية، مشيرة إلى أهمية تكامل هذا الإطار مع قوانين حماية المعطيات الشخصية، والأمن السيبراني، وخدمات الثقة، وذلك لضمان بيئة رقمية آمنة وتعزيز الثقة في المعاملات الإلكترونية.
وأعلنت الوزارة عن مراجعة قانون حماية المستهلك لتأطير المنصات الإلكترونية وتحديد مسؤولياتها تجاه الزبناء، إضافة إلى منع الممارسات التجارية المضللة، كالعروض الكاذبة أو تقليد العلامات.
كما تم إصدار مرسوم 2.22.438 الذي يفرض الرسوم الجمركية على المشتريات من المنصات الدولية، من أجل تحقيق توازن في المنافسة وحماية الإنتاج المحلي.
من جهة أخرى، أوضحت الوزارة أنها عقدت عدة شراكات مع فاعلين في المجال الرقمي لمواكبة التجار الصغار، حيث تم تأهيل 4500 تاجر وإنشاء 200 نقطة توصيل، فضلاً عن دعم 161 مقاولة ناشئة عبر منصة MRTB.
كما تم توقيع اتفاقيات لإطلاق مراكز جهوية خاصة بالتجارة الإلكترونية، بالإضافة إلى تطوير منصة “Trade.ma” الموجهة لتسويق المنتجات المغربية بالخارج.
وفي إطار المراقبة، ذكرت الوزارة أنها أنشأت منذ 2016 خلية خاصة لتتبع المنصات الرقمية، والتي قامت خلال سنة 2024 بحوالي 200 عملية تفتيش، نتج عنها توجيه إنذارات وتحرير 6 محاضر مخالفة، وذلك بناءً على شكايات المواطنين الواردة عبر منصة “khidmat-almostahlik.ma”.
وكشفت الوزارة عن عزمها إطلاق دراسة تحليلية جديدة لقياس أثر التجارة الإلكترونية على سلاسل التوزيع والاقتصاد الوطني، من حيث الجوانب القانونية والجبائية.













