الرماني : تلاميذ مرشوش ورحلة العذاب الماراطونية لإكمال الدراسة

الرماني : تلاميذ مرشوش ورحلة العذاب الماراطونية لإكمال الدراسة

في الوقت الذي نرى فيه الكل يهلل  بالقضاء على الهذر المدرسي ، بتوفير المزيد من وسائل الراحة والتسهيلات للتلاميذ لتشجيعهم على الاستمرار في إكمال دراستهم ، ما زلنا نرى العكس في منطقة الرماني ،  نرى كل يوم ، وفي نفس التوقيت مجموعات من الشباب ذكورا وإناثا من مختلف الأعمار قابعين في الشارع المقابل للخزينة العامة يتوسلون أصحاب السيارات أو حتى أصحاب الشاحنات قصد إيصالهم إلى بيوتهم البعيدة في طريق مرشوش قبل حلول الظلام ، فتراهم يتسابقون بلهفة على أي وسيلة نقل من أي نوع لعل صاحبها يرق قلبه لهم ويوصلهم بالمجان ، أو يتساومون مع أي سائق جشع  لا يتنازل عن أجرة خدمة الإيصال ولو ببعض الدريهمات .

جماعات التلاميذ هذه قد تكون محظوظة في فترات وقد تندب حظها في فترات كثيرة خصوصا عندما لا تجد أي وسيلة نقل ترث لحالها ، فيكون مصيرهم البقاء لساعات متأخرة من الليل تحت صقيع برد الشتاء ، وسخونة فصل الصيف ، لدرجة أن الأيام متشابهة  والمعاناة كذلك متشابهة ، إنها رحلة العذاب الماراطونية في ظل البعد والإقصاء ، انه الصمود والعزم الذي يتمتع به هؤلاء التلاميذ والإصرار على إتمام مسارهم الدراسي .

لا يجب أن ننكر وجود الكثيرين ممن اختاروا وفي لحظة نفاذ الصبر ونفاذ العزم ، التوقف عن الدراسة إذ كان همهم هو اقتلاع الإحساس المرير بعذاب الطريق دون مراعاة لمستقبلهم أي حساب ، فكان مشكل البعد عن الثانوية من اجل الدراسة هو هاجس كل تلميذ كمل دراسته بالإعدادية في جماعة مرشوش والمناطق المتاخمة لها  وهاجس كل تلميذ أصبح يكره محيطه المنعزل الذي سيجعل البعد يتحكم في مستقبله ، لان إشكالية المرافق الضرورية المنعدمة مازالت جاثمة مما يجعلها تقف سدا منيعا لإتمام التلاميذ دراستهم في ظروف طبيعية وبالتالي تحقيق أحلامهم.

صحيح أن أصحاب النيات الحسنة المعروفين بخدمة المنطقة قد عملوا على توفير وسائل النقل الخاصة بالتلاميذ ، وصحيح أن ثانوية الرماني تتوفر على داخلية ، إلا أن ذلك لا يكفي للكم الهائل من التلاميذ الذي يبقى معظمهم يعاني الأمرين في ظروف الذهاب والإياب إلى الثانوية وبأبشع الطرق وفي ظروف القاسية ، إذا ما علمنا أن الكثير منهم يقطع الكيلومترات في الصباح الباكر لانعدام وسائل النقل في الصباح الباكر اللهم في أيام السوق الأسبوعي ليصل في الوقت المحدد للدراسة .

إن الواقع المزري الذي يعيشه هؤلاء التلاميذ من بؤس المكان الذي يعيشون فيه وبؤس الظروف المحبطة حيث الإقصاء من وسائل النقل ، والإقصاء من الداخلية ودار الطالبة ، وحيث لا وجود لفرد من أفراد العائلة  تؤويهم في الفترات العصيبة ، تبقى مردودية التلميذ ضعيفة في الدراسة شيئا ما ، ومستوياتهم جد متقلصة دون أن يراعي الأساتذة الوضعية الاجتماعية والبيئية ولا الظروف التي يتحملها هذا التلميذ فوق طاقته كونه يسعى لمحاربة الجهل والأمية والضياع بكل استماتة وبكل ما أوتي من قوة .

جماعة مرشوش لا تعرف إلا الجمود فعلى مسؤولييها أن تكون لهم تطلعات اكبر لتوفير مستوى أفضل للمنطقة ،  كالتدخل للمطالبة بإنشاء ثانوية ، أو بإيجاد حلول سريعة كتوفير الزائد من وسائل النقل الخاصة بالتلاميذ ، أو توسيع الداخليات ودار الطالب والطالبة لتستوعب اكبر عدد من المستفيدين عندها ستحل معضلة الوضعية القاسية للتلاميذ الذين يعانون البعد والإقصاء المرير.

أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

المصدر :https://wp.me/p71Suv-4AY