سهرة (حفلة): حينما تصبح للموسيقى لغة

سهرة (حفلة): حينما تصبح للموسيقى لغة

كانت حفلة بهية وانيقة وراقية ،تلك السهرة الحالمة التي امتزج فيها الفن بالابداع بالتميز، تلك السهرة التي احتضنتها قاعة باحنيني بالرباط مساء الاثنين الماضي ، كانت الايقاعات الموسيقية مفتوحة على التماهي مع عنفوان اللحظة ، وعاش الجمهور مع سهرة (حفلة ) متعة الانصات والتأمل والاستمتاع بنبرات موسيقية تسافر بالمتلقي الى عوالم الفن الأصيل والراقي ، كانت أنامل الفنان الموسيقي المبهر الاستاذ احمد الكندوز تسافر عبر اوتار قيثارته لتعزف الحانا خالدة واصيلة ، تحمل الشجن وتعيد الى ذاكرتنا أمجاد الموسيقي المغربية بألقها وتميزها وإبهارها ، وفي وقت بدت القيثارة تحت عزف انيق ومبدع تعوض صوت المبدع ، كانت الموسيقى المنبعثة من القيتارة تكلمنا  ، تحدثنا ، تهامسنا ، تحثنا على الانصات الجيد والاستماع الممتع ،تنوب عن المطرب بل تفوقه انشادا وطربا واداءا ، تلك وصفة فنية مبهرة يقدمها الفنان المبدع احمد الكندوز الذي يتفاعل مع موسيقاه والذي ادخل المتلقي في لحظة عشق حقيقية الى عوالم الاغنية المغربية  العصرية مستعيدا امجادها ، فكانت تنبعث من روح القيثيارة روح الحان الفنان الراحل عبد القادر الراشدي ، فإستمتعنا  بموسيقى (بهجة افريقيا ) للمبدع الراشدي في لحظة تميز نادرة لن تجدها الا في عزف رائع للفنان احمد الكندوز بمرافقة مبهر اخر على العود الذي جعل من اوتاره مرافقا وانيسا وهو الموسيقي الشاب المبدع الاستاذ ادريس نيگرا الذي توفق كثيرا في المرافقة الموسيقية مع احمد الكندوز ، وزاد من بهاء اللحظة الفنان المبدع الاستاذ خالد بركاوي الذي كانت لمساته على الايقاع تحمل المتلقي الى عوالم الابداع بكل تجلياته ، فكان في كل محطة موسيقية يعطي للمشهد الفني الموسيقي اضافة نوعية تزيد من ألق الاستمتاع .

image

انتقلت الفرقة المتكونة من الثلاثي الرائع (الكندوز /نيگرا /بركاوي)الى رائعة عبد الوهاب الدكالي (الثلث الخالي) فعادت الموسيقى الى لغتها وكلامها واداءها لنحس كجمهور متلقي بان القيتارة تؤدي ببراعة  صوتا غائبا لكن القيثاره هنا لتعوضنا على الغياب الاختياري ،كأنها صوت مطرب يتنقل بين المقامات والالحان ، وجاءت لحظة الاختبار الحقيقي لموسيقى الثلاثي المبدع  ليسافر مع لحن اغنية (خويي) للمطربة لطيفة رأفت ، فتوفقت في الاختبار ونجحت في ايصال الرسالة ، فكانت الموسيقى مرة اخرى حاضرة من خلال اوتار قيتارة الكندوز ، وظهر ان هذا التميز ليس صدفة بقدر ما هو برهان على استمرارية الابداع والتميز في كل القطع الغنائية التي يعزفها هذا الثلاثي ، سهرة (حفلة ) التي ينظمها دائما بنجاح مرتين الى ثلاثة في الشهر بالدار البيضاء المبدع موريس دلباز الذي كان بدوره مبهرا في تقديم فقرات البرنامج باسلوبه وطريقته التي تجاوب معها الجمهور الرباطي بكل تلقائية…..

، وبعد النجاح الذي حققته سهرة (حفلة )في الرباط ، يعد المبدع موريس دلباز الجمهور الرباطي بسهرات اخرى قادمة ، ،النجاح الذي حققته (حفلة )لم يأت من فراغ بل هو مجهود للاستاذ موريس دلباز لاحياء الطرب الكلاسيكي المغربي ، من ملحون وعيطة ، وشگوري وكل ما يمت بالفن الاصيل بصفة ، فاتحا المجال للمبدعين خاصة الشباب منهم لعرض اعمالهم وتقديمها للجمهور المتعطش لسهرات (حفلة ) التي ينظمها بنجاح الاستاذ موريس دلباز .

image لم تنتهي السهرة بعزف الثلاثي المبدع ، فقد دخلت الى الركح الفنانة الرائعة Vanessa Paloma التي عادت بالجمهور الرباطي الى نوستالجيا الاغنية المغربية بعراقتها واصالتها وتميزها وحفاظها على خصوصيتها ، فغنت وابدعت وقدمت روايات وقصص هي مواضيع لأغاني نبشتVanessa Paloma في الارشيف الغنائي المغربي لتخرج اجود ما فيه وتقدمه برونق اصيل وجميل وفاتن بشكل تفاعل معه الجمهور الرباطي ايما تفاعل ، وكان ان ختمت وصلتها الغنائية باغنية رائعة في وصف جمال المرأة والتغني بحسنها وفتنتها انطلاقا من شعرها مرورا بعينيها وحواجبهاوأنفها وخصلات شعرها ووصولا الى فمها الذي شبهته بالخاتم .كانت لحظة للتفاعل الكبير بين الفنانة المبدعة Vanessa Paloma والجمهور الرباطي الذي عشق الاغنية وعشق اداءها المبهر وردد معها ايضا مقاطع جميلة في الاغنية ، كما كان ردد معها بكل حب قطعة وطنية جميلة كلها وفاء وعرفان للوطن . ستبقى سهرة (حفلة ) للفنان المبدع موريس دلباز ناجحة بكل المقاييس ،كما ستبقى عالقة في وجدان وذاكرة الجمهور الرباطي الذي احبها وعشقها وتفاعل معها ، وسيبقى الامل في سهرات اخرى قائما يترقبها الجمهور بشكل كبير .

بقلم :محمد نجيب

أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

المصدر :https://wp.me/p71Suv-3bD