رحلة الألف ميل ….تبدأ بهمسة حب صادقة

رحلة الألف ميل ….تبدأ بهمسة حب صادقة

مع صياح الديك و بزوغ نور الصباح استيقظت توناروز كما هي العادة فأعدت الفطور الحليب و الخبز و زيت الزيتون و زبدة ، هي جد مسرورة لأن كل مواد الأكل أعدتها بنفسها، الحليب و الزبدة من البقرة التي تملكها منذ مدة ليست بالقصيرة، وأما زيت الزيتون فمن الجنان المحيطة بالمنزل، والخبز من المحصول الزراعي السنوي الذي حصدته من الحقل و طحنته بالرحى التي توجد في بهو الدار. استيقظ الزوج أنير بدوره و بعد أن نظف و غسل حالته جلس إلى المائدة ليتناول وجبة الفطور بمعية زوجته التي يكن لها محبة خاصة وإحترام رفيع لأنها تعتبر بالنسبة له سر نجاحه و التميز بين أصدقائه،فكلما بدأ يأكل لقمة إلا و يبدأ في سرد الذكريات الجميلة السالفة. “زوجتي العزيزة لن أعيد قولي كل مرة إن هذا الفطور شهي ولكن إنه لذيذ و طبيعي تحس و انت تلتهمه أنه صحي و خالي من المواد المضرة” ” طبعا زوجي الغالي فكل مكونات الأكل طبيعية و ليست فيه مواد كيماوية حافظة التي تسبب الأمراض باختلافها من بينها مرض العصر السرطان المميت” بعد تناولهما الفطور بدأوا في ترتيب الحجرة و تنظيم المكان وغسل الأواني المتسخة، و ارجاع كل حاجة إلى مكانها. والأن يستعدون للخروج معا إلى السوق لأنهما يمارسان التجارة موازاة مع الفلاحة حيث تساعدهما لمجابهة متاعب و مصاعب الحياة.

image ثم سألها :”ماهي المواد التي سنحملها للبيع في السوق الأسبوعي حيث تشتد المنافسة الشرسة بين المواد الطبيعية ‘البيو’ و المواد المصنعة ” أجابته بكل فخر عن الاشياء الطبيعية التي جمعتها لكي تتسوق و بيعها وقالت له:”لقد جمعت البيض البلدي،و بعض الدجاجات، وزيت الزيتون،و الخبز’ البطبوط’ و الرغيف ‘المسمن’ والزبدة و الحليب من البقرة التي في الحظيرة” فنطق وهو جد مسرور ” يد واحدة لا تصفق لقد كنت دائما لي السند الأساسي في حياتنا وانت رمز النجاح في القرية فبفضلك و تفانيك في العمل و تقدير المسؤولية تمكن أولادنا من إدراك أعلى المناصب” قاطعته توناروز وأخذت تتكلم بدورها فقالت:”زوجي الغالي لقد كنا متفاهمان و نسجنا سويا خيوط هذا الفلاح،فابننا سيفاو صار مهندسا معماريا مشهورا على الصعيد العالمي حيث واظب و اجتهد خلال دراسته لأنه وضع صوب عينيه هدف محدد لأنه منذ صغره و هو معجب بالمعمار من قصبات و ألواح” هم يتحدثون و يتبادلون أطراف الحديث عن النجاحات التي حققوها طيلة هذه المدة الماضية،بالموازاة مع الحديث يرتبون البضائع و المواد داخل السيارة للذهاب إلى السوق. هكذا تتوالى الأحداث صباح كل سوق، وبعد أن أنهوا جمع كل لوازم السوق ثم ركوب السيارة و اتجهوا نحو السوق. بين المروج الخضراء والطبيعة المكسوة بكل أنواع الأزهار إنطلقت السيارة بسرعة و هي تبتعد عن القرية تاركة وراءها نباح الكلاب والغبار المتناثر على جنبات الطريق.

image ساد الصمت برهة كسرته الزوجة بمواصلة الحديث، وقالت و صوتها ممزوج بالشوق و الحنين :لقد اشتقت كثيرا إلى ابنتي توفيتري رغم أنها كبرت ولكن في قلبي مازالت طفلة أتمنى أن احضنها و احملها بين ذراعي، لقد صارت طبيبة في مستشفى متعدد التخصصات بالعاصمة و هي تقوم بجميع المهام للثقة التي اكتسبتها مع محيطها” اجابها الزوج بكل عز :”لقد كونا أسرة ناجحة مبنية على أسس مثينة،ورأينا تجربة ناجحة في الحياة بين التعامل المتوازي بين القرية والمدينة و بين الحداثة و التقاليد”

image فجأة سمعوا ضجيج مكبرات الصوت التي يعلنون من خلالها التجارعن سلعهم و أثمانها، ولكن الغريب في الأمر هذه المرة هو مقاطعة الناس للمواد المصنعة رغم ألوانها الزاهية التي تدخل في وسيلة التشهير قصد بيعها بكثرة وبسرعة. الناس بدأوا في شراء المواد الطبيعية و مقاطعة المواد المصنعة لأسباب مختلفة من بين الأسباب إرتفاع الأسعار و الغلاء الفاحش،و تكوينها من مواد كيماوية تسبب في السرطان. توناروز و أنير فرحوا كثيرا لأن كل المواد التي يتوفرون عليها كلها طبيعية و اثمنتها مناسبة وفي متناول القدرة الشرائية، فعرضوا منتجاتهم فازدحموا عليهم الناس وباعوها بسرعة قياسية و باثمنة زهيدة، لأول مرة حققوا مبيعات و أرباح عالية مخالفة للسنوات الماضية. رجعوا إلى القرية وهم سعداء للتجربة و المبيعات والتسويق التي ادركوها بمجهوداتهم و بفضل بيعهم مواد طبيعية و باثمنة منخفضة،املا في الرجوع الاسبوع المقبل إلى السوق لبداية تجربة جديدة.

بقلم :الأيسري الصديق

أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

المصدر :https://wp.me/p71Suv-3cf