“الرما” وفن الرماية عند زعير

“الرما” وفن الرماية عند زعير

كلمة أو لفظة “الرما” تعني الرمي بالبندقية أو بالسلاح… والرماة تعني أناسا، كان همهم الأساسي هو التدريب على الرماية أو تعلم فن الرمي والاستعداد الدائم للدفاع العسكري… وهي كذلك، -أعني الرماة-، لفظة تدل على الفرق المنظمة تنظيما عسكريا أو شبه عسكري… وهذا يتطابق مع ما ذكره Sicard في “تنظيم زعير” بقولة: “أن رماة زعير ينتظمون في شكل جمعية رماية على رأسهم مدرب “مقدم الرماة”، يجتمعون بين الفينة والأخرى لينكبوا على تمارين رماية الهدف، وأن هذه الجمعية تنشأ في الأصل للاستعداد للحرب”.

لقد عرف الزعريون عبر التاريخ بولعهم ركوب الخيل والقنص، وهما مظهران من مظاهر الشجاعة والنجدة… فألعاب الفروسية والرماية (الصيد) كانت تنظم قديما عند زعير من طرف “شيوح الرما” ثم حل بعدهم “مقدمو الرما”… وكان الزعري يصون فرسه ويصهر على راحته وسلامته، ويتنافس على الحصول على النوع الأصيل منه، كما كان يعتني بسلاحه ويدأب على تنظيفه والحفاظ على جماليته ويتنافس على زخرفته ونقشه. وقد اشتهر من زعير أشياخ ورماة كبار، ذاع صيتهم في الماضي، وتناقلت ذكرهم الرواية الشفوية عبر التواتر، فكان منهم:

– شيخ الرما سيدي محمد حمر اللحية المباركي الزعري دفين روضة “رجال التسيلي” بفرقة أولاد عون النجدية (بها عدة قبور قديمة)… كان سيدي محمد شيخ الرما لكافة زعير بقسميها مزارعة وكفيان على عهد السلطان المولى سليمان، وكان معاصرا للباشا العربي بن بلال النجدي الزعري…

– شيخ الرما سيدي العربي الشريف الإدريسي الزعري دفين موقع “الجبوجة” بفخذة أولاد بركة من قبيلة المراكشية، وهو الذي خلف سيدي محمد حمر اللحية المباركي في مشيخة الرما. وبعد وفاة الشيخ سيدي العربي، انقطعت المشيخة على مستوى كافة قبائل زعير، وحل محلهم مقدمون (مقدمو الرما).

وقد حضي بعض رماة زعير بظهائر التوقير والاحترام من لدن السلاطين العلويين، منهم على سبيل المثال، الرامي أحمد بن قسو الصغيري العليوي الزعري، والرامي إدريس بن محمد الزعري البودامي المباركي العليوي الزعري والرامي محمد بن عزوز البودامي المباركي الزعري (والد المجاهد الشهير سيدي حماني ولد اغنيمة)، هؤلاء أنعم عليهم السلطان الحسن الأول بظهائر التوقير والاحترام مؤرخة في عام 1311/ 1894، وهذا نص الظهائر: “الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد.(طابع السلطان الحسن الأول).

يعلم من كتابنا هذا أسما الله مقداره وأطلع في سماء المعاني شموسه أننا أسدلنا على ماسكه الرامي أحمد بن قس الزعري الصغيري أردية التوقير والاحترام وحملناه على كاهل المحبة والإعظام فلا يسام بسوء ولا يلحق بمكروه فنأمر الواقف عليه من خدامنا وولاة أمرنا أن يعلمه ويعمل بمقتضاه… والسلام. في 22 شوال عام 1311هـ (29 أبريل سنة 1894)”. “الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد (طابع السلطان الحسن الأول).

بوعبيد التركي FB_IMG_1520291404102

FB_IMG_1520291409240
أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

المصدر :https://wp.me/p71Suv-2Kl