الرماني: واد ازبيدة عبر التاريخ

الرماني: واد ازبيدة عبر التاريخ

هو أحد روافد واد كريفلة يخترق تراب قبيلة أولاد خليفة إحدى قبائل زعير، ويبعد عن مركز الرماني بنحو كلم واحد، يجتازه الوافد على الرماني من مدينتي الرباط أو الخميسات عبر الطريق الجهوية رقم: 202، ويسود الاعتقاد أنه كان يحمل اسم واد الرمان وربما منه استوحت مدينة الرماني اسمها. تنتشر على طول مجرى واد ازبيدة مساحات مهمة عبارة عن أراض سلالية تقارب مساحتها 500 هكتار، تستغل كبساتين للخضروات والأغراس. وبواد ازبيدة يوجد ضريح سيدي امحمد العياشي ويعتقد أنه مباركي الأصل.

تردد كثيرا اسم واد ازبيدة في كتب التاريخ بحيث ذُكر كمرحلة أو محطة من المحطات الأساسية للحركات والمحال السلطانية والقوافل والمسافرين، وكثيرا ما قضى به السلاطين بعض لياليهم خلال تنقلاتهم بين شمال البلاد وجنوبها أو العكس، كما شهد أحداثا مختلفة نعرضها على النحو التالي:

1- واد ازبيدة موطن لأولاد مطاع وأولاد حسين على عهد دولة السعديين: ذكرت بعض المصادر التاريخية، أنه في عام 989/1581، أقطع السلطان أحمد المنصور الذهبي منطقة واد ازبيدة لعرب حوز مراكش، وهم أولاد مطاع وأولاد حسين، وما فتئوا بهذا المجال الجغرافي عام 997/1588. وقد وقع بينهم نزاع حول أرض ازبيدة، فكانت الهزيمة على أولاد مطاع بعدما آزرت قبائل العرب والبربر أولاد حسين. وعندما وصل الخبر إلى السلطان أحمد المنصور الذهبي، سرح لهم جيشا بقيادة أبي إسحاق إبراهيم بن محمد السفياني الذي وضع حدا لفتنة أولاد حسين وفرض عليهم مغارم ثقيلة .

2- وقعة ازبيدة بين السلطان مولاي عبد الله وشقيقه مولاي المستضيء عام 1157/ 1744 : لما بويع مولاي عبد الله، بيعته الخامسة عام 1157/ 1744، خرج في شهر قعدة/ دجنبر من هذا العام بقوات من جيش العبيد والاوداية وأتباعه من القبائل يقتفي أثر مولاي المستضيء وشيعته من قبائل بني حسن. تعقبت القوات السلطانية بني حسن، فوجدتهم ببسيط واد ازبيدة ومعهم مولاي المستضيء. فشنت عليهم غارة لم يشعروا بها حتى لعبت الخيل في حللهم، وقُتل منهم خلق كثير، ووقع النهب في أموالهم بعث بها السلطان إلى الرباط. واضطر مولاي المستضيء إثر هذه الهزيمة للفرار إلى قبيلة مسفيوة. وقد اشتهرت هذه المعركة في الكتابات التاريخية بوقعة ازبيدة .

3- واد ازبيدة مرحلة (محطة) بين شمال البلاد وجنوبها: يعتبر واد ازبيدة محطة رئيسية عبر طريق مخزني يخترق بلاد زعير، لما يُوفره من مصادر المائية للمحال والحركات السلطانية، وكثيرا ما نزل به الملوك الذين تعاقبوا على حكم الدولة المغربية.

– في رحلة السلطان مولاي محمد بن عبد الله من مراكش إلى فاس عام 1202هـ (1788)، اجتاز بلاد زعير ونزل بواد ازبيدة وبه التقى بجماعة من طلبة زعير وأهل الرباط…

– في رحلة السلطان مولاي سليمان من مراكش إلى مكناسة الزيتون عام 1216 هـ (1801)، اجتاز بلاد زعير ونزل بواد ازبيدة…

– في رحلة السلطان مولاي سليمان وهو في طريقه إلى عاصمة الجنوب مراكش عام 1225هـ (1810)، مر عبر بلاد زعير ونزل بواد ازبيدة وبه قضى ليلته…

– في رحلة السلطان مولاي سليمان من عاصمة الشمال فاس إلى عاصمة الجنوب مراكش عام 1229هـ (1814)، مر عبر بلاد زعير ونزل بواد ازبيدة…

– في حركة السلطان مولاي الحسن الأول من فاس إلى مراكش عام 1294هـ (1877)، نزل بواد ازبيدة وبه أقام سنة عيد الفطر، وعين سفراء واستقبل آخرين وعين قائدا لمدينة الرباط .

يقول الناصري في مؤلفه “الاستقصا”: “في عام 1294هـ (1877)، عيد السلطان مولاي الحسن بزبيدة من بلاد زعير، ولم يدخل رباط الفتح على قربه، ووفدت عليه هنالك قبائل المغرب وأهل الأمصار فشهدوا العيد معه، وكساهم على العادة، ولما فرغ من أمر العيد عين عامل رباط الفتح، وهو القائد محمد عبد السلام بن محمد السويسي، وعين الحاج عبد الكريم بن أحمد بريشاء التطواني، والحاج محمد بن عبد الرزاق ابن شقرون الفاسي للذهاب إلى مدريد دار ملك الإصبنيول بقصد السفارة عنه إلى دولتهم والمكافأة لهم على مجيء باشدورهم” ….

ذ. بوعبيد تركي مؤرخ زعير kk

أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

المصدر :https://wp.me/p71Suv-2CR