رجالات زعير صالح بن الهاشمي البداوي الزعري (1925- 2013

رجالات زعير صالح بن الهاشمي البداوي الزعري  (1925- 2013

هو المقاوم والفقيه المدرر صالح بن الهاشمي البداوي الفرجاني النجدي الزعري، ولد حوالي سنة 1925 بقبيلة النجدة. ولج الكتاب القرآني بمسقط رأسه، فأخذ به مبادئ الكتابة والقراءة وحفظ القرآن الكريم وبعض المتون الأولية على يد الشيخ سيدي محمد بن فرحون الفرجاني الزعري الكتاني. في سنة 1945، قرر صالح البداوي متابعة تعليمه خارج قبيلته، فشد الرحال إلى منطقة دكالة، ثم عاد إلى مسقط رأسه، وقرر ثانية التوجه إلى مدينة فاس طلبا لمزيد من التحصيل… تعاطى صالح البداوي التدريس ببعض جوامع قبيلته زعير. وبعد استقلال المغرب، انتقل وأفراد أسرته للاستقرار بمدينة سلا. وقد أنشأ بها سنة 1967، كتابا قرآنيا بحي تابريكت، وخصصه لتدريس القرآن الكريم كمادة أساسية، وكذا مواد التعليم التمهيدي المؤدي إلى ولوج التعليم العصري، واستمر فيه إلى حدود سنة 1983. وقد تخرج على يده العشرات من حملة القرآن الكريم، سواء بمنطقة زعير، أو بمدينة سلا، وأغلبهم انخرط في سلك الوظيفة العمومية. كما كان الفقيه صالح البداوي، يتطوع كل شهر رمضان للقيام بالإمامة في أداء صلاة التراويح بمختلف مساجد مدينة سلا، وذلك لمدة سبعة عشر سنة متتالية. وكان يختار من ضمن أفضل الأئمة ليؤم المصلين ليلة القدر بالمسجد الأعظم بسلا لمدة سنين طويلة، وذلك مرده أنه كان من أحفظ الأئمة لكتاب الله وأجودهم ترتيلا له. انخرط الفقيه صالح البداوي في خلايا حزب الاستقلال سنة 1947، وأصبح من أعضاء الحزب النشيطين بمنطقة زعير، حيث عمل على تأطير المناضلين، وإعدادهم للكفاح الوطني. وعندما أقدمت سلطات الحماية الفرنسية على نفي المغفور له الملك محمد الخامس وأسرته الكريمة في غشت 1953، أنشأ صالح البداوي ومجموعة من أبناء بلدته خلية فدائية. وبعد سلسلة من الأعمال الفدائية بمنطقة زعير، والتي استهدفت المعمرين ومصالحهم وأعوانهم، انكشف أمر الخلية الفدائية، واعتقل أفرادها في شهر شتنبر سنة 1954. وقد أصدرت المحكمة الشريفة العليا بالرباط، في حق صالح البداوي ورفاقه في الكفاح عقوبات حبسية، قضاها بسجن عين علي مومن بسطات، وسجن اغبيلة بالدار البيضاء، ثم بسجن لعلو بالرباط. ولم يطلق سراحه، إلا بعد عودة المغفور الملك محمد الخامس من المنفى، وبزوغ فجر الاستقلال. قضى حوالي 3 أشهر بسجن الرماني ثم ما تبقى من العقوبة الحبسية بسجن لعلو بالرباط. وبعد بزوع فجر الاستقلال، لبى الفقيه صالح البداوي نداء الوطن من جديد، وشارك ضمن المتطوعين الزعريين في بناء طريق الوحدة، التي كانت من الإشارات السياسية القوية الدالة على وحدة المغرب بين شماله وجنوبه. وقد نال صالح البداوي بذلك شهادة الإستحقاق الوطني للتطوع والتدريب العسكري موقعة من طرف ولي العهد أنداك الحسن الثاني رحمه الله. وفاه الأجل المحتوم بمدينة سلا في 18 صفر عام 1434هـ موافق الفاتح من شهر يناير سنة 2013.

ذ. بوعبيد تركي مؤرخ زعير

أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

المصدر :https://wp.me/p71Suv-1Qv