التسيلي” (منطقة ومقبرة وغابة أركان ومعركة)

التسيلي” (منطقة ومقبرة وغابة أركان ومعركة)

“التسيلي” جماعة عين السبيت دائرة الرماني منطقة غابوية هامة بيولوجيا وإيكولوجيا وأركيولوجيا توجد بتراب قبيلتي المراكشية والنجدة من زعير، وقد ضبط ابن سودة في تاريخ زعير قديما وحديثا اسم التسيلي على النحو التالي “سي تيسيلي بكسر التاء وتشديد اللام”، ويظهر أن التسيلي يحيل على اسم علم، وهناك مقربة تعرف باسم رجال التسيلي تحتضن بعض القبور القديمة وبها يوجد قبر سيدي محمد حمر اللحية المباركي الزعري شيخ الرما بكافة زعير على عهد السلطان مولاي سليمان. وما ينطق به العامة من زعير هو “تسيلي” (تسكين التاء وكسر السين واللام)، ووردت في الكتابات الفرنسية على النحو التالي Tsili معتمدين في نطقلها على الشائع عند أهل المنطقة. وهذه المنطقة الغابوية الصعبة والمهمة تحتاج إلى اهتمام خاص وبحث علمي رصين لسبر أغوارها، فالعامة من ساكنة القبيلة يتحدثون عن وجود مواقع متباعدة تنسب إلى “البرطقيز” (أي البرتغال)، وذكر الأخ ياسر الساهل (حسب ما سمع) أنه يوجد في أدغال هذه الغابة مغارات منحوثة في أجراف صعبة الاختراق بالنسبة للإنسان وحتى بالنسبة للحيوان كالماعز، وأن عدد هذه المغارات المنحوثة حوالي أربعة أو خمسة، هذا فضلا عن وجود مواقع أخرى عبارة عن أطلال لسكنيات وبيوت تتشكل مادة بنائها من حجارة محلية (الشيست أو الكواتزيت). وهذا الكنز الثمين يحتاج بالدرجة الأولى لأبناء المنطقة من الطلبة والباحثين لإيلائه اهتماما خاصا يستحقه. وبالمناسبة، نشير إلى وجود سلسلة جبلية على الحدود الجزائرية الليبية تعرف بـ “تسيلي”، تتكون من مجموعة من تشكيلات الصخور البركانية والرملية الغريبة الشكل والتي تشبه الخرائب والأطلال، وتعرف باسم “الغابات الحجرية”، وبها كذلك مجموعة من الكهوف…FB_IMG_1498751018419 وتحتوي أيضا منطقة التسيلي الغنية على تراث غابوي فريد من نوعه بجهة الرباط سلا زمور زعير، يكمن في وجود غابة من شجرة الأركان، وتعد هذه الشجرة التي يرجع تاريخ تواجدها إلى العصر الجيولوجي الثالث رصيدا أثريا مهما ينمو فقط بمناطق الصويرة وأكادير وتزنيت وسيدي إيفني وكلميم. غير أن هذه الشجرة وخصوصا نوع “أركان سبينوزا” Argania Spinosa الذي يبلغ طوله حوالي 8 أمتار استطاع منذ ملايين السنين أن يتأقلم مع الظروف المناخية بجهة الرباط سلا زمور زعير ويستوطن مساحة تقدر بحوالي 50 هكتارا. وحسب دراسة أنجزتها مديرية المياه والغابات سنة 1992، فإن هذه منطقة الهضبة الوسطى تشمل ثلاث مواقع إيكولوجية وبيولوجية مهمة، منها موقع “التسيلي” الذي يمتد علي مساحة 7000 هكتار ويضم غابات العرعار والفلين والأركان، وموقع الحرشة حوالي 3700 هكتار وموقع خروبة حوالي 6300 هكتار. وتستوجب هذه المواقع جميعها المحافظة عليها وحمايتها كونها تتوفر على تراث غابوي نفيس. ورغم صغر مساحة شجر الأركان المتواجد بموقع “التسيلي” مقارنة مع 800 ألف هكتار المتواجدة بالجنوب الغربي للمغرب، فإنها تلعب دورا اقتصاديا واجتماعيا وإيكولوجيا يكتسي أهمية بالغة. كما أن تواجد شجرة الأركان بغابة “التسيلي” رغم صغر المساحة التي يتواجد بها، يشكل تراثا غابويا مهما يستدعي تدخل الجهات المسؤولة والمنتخبين الجهويين والمحليين والساكنة المجاورة للغابة من جهة، لحماية هذا النوع من الأشجار الذي يعيش ما بين 150 و200 سنة وتنمية الغابة. وتوجد شجرة الأركان ب”التسيلي” بالمجال الغابوي المحاذي لوادي كرو الذي يصب في واد أبي رقراق. ولاحظ المهتمون بهذا المجال أنه لم تتم إلى حد الآن أي محاولة لإعادة الإحياء الطبيعي لهذا النوع من الأشجار الذي يتعرض لضغط قوي من قبل عمليات الرعي العشوائي بالمنطقة. ويشكل التدهور الذي تتعرض له أشجار الأركان من قبل الساكنة المجاورة خطورة على حياة وتوازن هذا النوع من الأشجار الذي يستعمل كمأوى للطرائد. وقد قامت مديرية المياه والغابات باتخاذ بعض الإجراءات لحماية هذا النوع الإيكولوجي الهش التي أضحت ضرورة وتتطلب تكثيف الدراسات العلمية والبحوث التطبيقية من أجل إعادة إحياء شجرة “أركان سبينوزا” ووضع آليات تهدف إلى تنويع العائدات ومحاربة الضغط الممارس على هذه المواقع من قبل الساكنة المجاورة. ويسعى مشروع إحداث المنتزه الوطني بالهضبة الوسطى بإقليم الخميسات إلى حماية التنوع البيولوجي والإيكولوجي والموارد الطبيعية لهذا الموقع، لكن أين هو المشروع وأين وصل..؟FB_IMG_1498751013542 وبمنطقة التسيلي دارت معركة بين مجاهدي المراكشية وغيرهم من زعير والعساكر الفرنسية بتاريخ 17 يوليوز سنة 1912، وتعرف في الكتابات الفرنسية بمعركة “التسيلي” أو معركة عين “الزبوجة”. وقد خاض المجاهدون هذه المعركة ضد قوات الكومندان Prokos (قائد معسكر “مرشان” آنذاك) التي كانت متألفة من فرقة من الصبايحية وفيلق من القناصة الأفارقة وفيلقين من المقاتلين السنغاليين (عددهم 200) والمدفعية… وقد استمرت هذه المعركة مدة خمس ساعات سقط خلالها في الجانب الفرنسي 11 قتيلا و22 جريحا، كما سقط العديد من المجاهدين والخيول. وقد اتهم قائد معسكر “مرشان” Georges Prokos بالتهور واللامبالاة، وأبعد جراء هذه الهزيمة عن قيادة معسكر “مرشان”. (Georges Prokos المذكور هو ضابط فرنسي برتبة كومندان، عمل في إفريقيا الغربية والهند الصينية والسودان وإفريقيا الاستوائية وأخيرا إفريقيا الشمالية، قتل خلال معركة باب بو حمرا بتاريخ 27 يوليوز سنة 1914 بمنطقة تازة، وهو كاتب عسكري له ثلاثة أعمال هي: «Opérations coloniales. Tactique des petits détachements» في ثلاثة أحجام هي: (Vol I: Maroc et Afrique Occidentale, vol. II: Chine et Indo-Chine, vol. III: Afrique Equatoriale Française. Tous parus entre 1908 et 1912 chez Lavauzelle)). بقلم ذ بوعبيد التركي

أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

المصدر :https://wp.me/p71Suv-1Qb