زعير في ساحات الشرف (زمن الجهاد ضد الاحتلال الفرنسي)

زعير في ساحات الشرف (زمن الجهاد ضد الاحتلال الفرنسي)

يصعب علينا في زمننا الحاضر، تصور مدى ما عاناه مجاهدو زعير وغيرهم من جبروت جيش الاحتلال الفرنسي مطلع القرن العشرين، وقوة وتطور سلاحه وكذلك مدى وحشية وجرائم عساكره الذين فتكوا بأجدادنا العزل فتكا ذريعا، فسقط خيارهم وشبابهم في ساحات الشرف دفاعا عن العرض والأرض والوطن…FB_IMG_1491253475873 وإن كانت فرنسا الاستعمارية، قد دأبت كلما سقط أحد من عساكرها صريعا برصاص المجاهدين، دأبت على إقامة جنائز كبيرة لقتلاها ونُصب تذكارية وأطلقت أسماءهم على معسكرات ومراكز جيش الاحتلال في مختلف الربوع المغربية… فنحن مع الأسف الشديد، لا نعرف عدد شهدائنا ولا أسماءهم ولا أماكن دفنهم…. رحم الله شهداء هذا الوطن الذين أهدوا دماءهم وأرواحهم قربانا في سبيل عزة وكرامة هذا الوطن…FB_IMG_1491253464318 وكما شهد به الأعداء، فمجاهدو زعير لم يعترفوا أبدا بالخضوع للمستعمر الفرنسي دون مقاومة، ولم يسمحوا أبدا بتسليم أنفسهم للجز دون صياح، ولم يتركوا المبادرة لجيش الاحتلال… وبالتالي فإن ما حققته هذه المقاومة قياسا إلى ظروف عملها، يجعلها مقاومة ذات أهمية ضمن سلسلة المقاومة المغربية. FB_IMG_1491253489456

بعض مما شهد به الأعداء:  كتب أحد الجنود الفرنسيين العاملين ضمن طابور الجنرال Gouraud ما يلي: “… قضيت في هذه العشرة أيام خلال مسيرنا من الرباط إلى فاس ساعات لا تنسى في حياتي…. في فجر اليوم السابع، شرع حوالي 1700 فارسا من زعير في إطلاق النار على الجمال المحملة بالمواد الغذائية والذخيرة. بعثنا بقوات لإبعادهم، لكنهم خرجوا لنا من جميع القمم… هؤلاء الرجال الشجعان، لا يخيفهم شيء اسمه المدفع…” .  وصف أحد الضباط أطوار معركة عين الزيتونة التي دارت رحاها بين مجاهدي زعير والقوات الفرنسية يوم 11 يوليوز 1911، بقوله: “لما خرجت فرقة اللفيف الأجنبي (من الوادي)، والتقت بقوة الدعم مكونتين طابورا للعمليات، هاجم مآت الفرنسان (من زعير) الذين خرجوا فجأة من ثنايا الأرض، التي استخدموها لإخفاء اقترابهم، بشدة وضراوة حراسة القافلة، في الوقت الذي كانت فيه مجموعات أخرى توجه نيرانا شديدة نحو القافلة… لقد كان التكتيك جيد، فمن يقول أن المغاربة يقاتلون بالصدفة” .  ونفس الضابط أعلاه وصف معركة عين الصباب بين زعير والقوات الفرنسية يوم 12 يوليوز 1911، بقوله: “كانوا يهاجمون المعسكر في السهل من ثلاث جهات، يقتربون من القوات ويفرغون بنادقهم من نوع “الونشستر”، غير آبهين بالنيران الكثيفة والمتعاونة بين المدفعية والرشاشات والبنادق”. وأضاف أيضا: “وكنا نراهم يدورون ثم يعودون بسرعة للهجوم وسط عاصفة الرصاص ليفرغوا بنادقهم. كانت المدفعية تقصف باستمرار، وكان القناصة وجنود اللفيف وباقي المشاة يرمون نيرانا كثيفة، أما الرشاشات فلم تتوقف… وفي عودتهم للهجوم بدون انقطاع لم تنحل عزيمة هؤلاء الشجعان، الذين كنا نشاهد أحيانا صفوفا منهم تتهاوى تحت وابل النيران” .  وكتب اليوتنان Paul Storck في إحدى رسائله وهو بمعسكر مرزاكة بزعير، رسالة إلى أحد مواطنيه، تحدث فيها عن هجمات دواوير زعير والمعارك المتواصلة والخطيرة… ومما جاء في الرسالة: “… لقد اعتدنا هناك على الموت، ولم نعد نفكر في رصاصة الغدر التي قد تصيبنا في أول منعطف للطريق…”. بوعبيد تركي FB_IMG_1491253457165FB_IMG_1491253489456

أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
*البريد الالكترونى
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

المصدر :https://wp.me/p71Suv-1DK