
اختتمت بمدينة مراكش مؤخراً أشغال ندوة علمية دولية جمعت نخبة من الخبراء في أمراض النساء والتوليد وعلاج العقم من المغرب ودول أخرى.
وقد سلطت الندوة، التي أشرف عليها البروفيسور ياسير آيت بن قدور، الضوء على أهمية تحديث آليات التشخيص والعلاج لمشكل تأخر الإنجاب، واستعرضت أحدث التقنيات المعتمدة عالمياً في هذا المجال.

وأوضح البروفيسور آيت بن قدور أن المؤتمر ركّز على محورين أساسيين هما تأخر الإنجاب عند الرجال والعقم غير المفسر، أي الذي لا يُكشف له سبب واضح بالتحاليل التقليدية، كما شملت المداولات استعراض جميع مراحل التشخيص، والتدخلات العلاجية الطبية والجراحية، بالإضافة إلى دور تقنية المساعدة على الإنجاب (PMA) في التعامل مع هذه الحالات. وقد أثمرت اللقاءات نقاشات “مفيدة وغنية” حول نتائج الأبحاث والدراسات المنجزة في مختلف المراكز العلاجية حول العالم، بما في ذلك المراكز المغربية.
ومن جهته، قدم الخبير الدولي البروفيسور حسن سلام، أستاذ علاج العقم بجامعة الإسكندرية، تحليلاً نقدياً لآليات تشخيص العقم غير المفسر لدى النساء، مؤكداً أن الاكتفاء بالتحاليل الثلاثة المعتادة (تحليل الزوج، فحص التبويض، وأشعة الأنابيب) ليس كافياً، داعياً إلى تبني مقاربات أكثر عمقاً للكشف عن الأسباب الخفية لتأخر الإنجاب.
وشدد البروفيسور سلام على نقاط حاسمة في التشخيص يجب على الأطباء التركيز عليها وهي جودة الحيوانات المنوية أهم من الكمية، حيث أبرز أهمية إيلاء الأهمية القصوى لحركة الحيوانات المنوية (Motility) وشكلها (Morphology) وتصنيف الخلايا المشوهة، معتبراً إياها المؤشرات الأساسية للحكم على جودة الحيوانات المنوية، وليس فقط العدد الإجمالي.
وأكد المتحدث أن وظيفة التبويض تتجاوز مجرد الرؤية، فلا تكفي رؤية حويصلة بالموجات فوق الصوتية لتأكيد التبويض. الأهم هو قياس هرمون البروجسترون في اليوم 21 من الدورة للتأكد من وظيفة التبويض الكاملة ودورها في تثبيت الحمل، وهو هرمون ينبغي أن يصل إلى مستوى قمته في هذا اليوم.
وبين البروفسور أهمية اختبار ما بعد الجماع (Post-coital Test)، مبرزا أهمية هذا الاختبار المنسي للتأكد من وجود الحيوانات المنوية حية وفعالة في مسارها داخل جسم المرأة في وقت التبويض.
وسلط الخبراء الضوء كذلك على الدور المتزايد للتقنيات المتقدمة في التشخيص، حيث دعا ا البروفيسور سلام إلى استخدام المنظار (Laparoscopy) بشكل احترافي للكشف عن حالات بطانة الرحم المهاجرة (الإندومتريوزس) في مراحلها المبكرة جدا، موضحا أن الإندومتريوزس قد لا تسبب التصاقات أو انسداداً في الأنابيب بالضرورة، لكنها تطلق مواد كيميائية معينة تعيق عملية الإخصاب، مما يمنع الحيوان المنوي من تخصيب البويضة.
ونبه أيضاً إلى أهمية دقة توقيت إبرة تفجير البويضة، حيث أن إعطائها في وقت غير مناسب قد يؤدي إلى متلازمة البويضة المحتجزة (Trapped Egg Syndrome)، حيث تنغلق الحويصلة على البويضة بداخلها، وتمنع خروجها.













