
لا تزال مسيرة أيت بوكماز بنواحي أزيلال تثير الجدل في المشهد السياسي. فبعد التصريحات التي عبر من خلالها رئيس الحكومة عن رفضه للاستغلال السياسي لهذا الملف، اعتبرت جمعية منتخبي العدالة والتنمية بأن الأمر يتعلق بتهديدات صدرت من رئيس الحكومة تجاه رئيس جماعة تبانت، والذي لفتت مشاركته في هذه المسيرة الانتباه، وتحولت إلى ملف خلافي جديد بين “المصباح” وحكومة أخنوش.
وقال رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، خلال جلسة مساءلة شهرية بمجلس المستشارين، إنه على اطلاع بأوضاع جماعة آيت بوكماز، مشيرا إلى أنه زار الجماعة في وقت سابق قبل الاحتجاج ومكث بها ليومين، ووصف أولوياتهم بالمشروعة.
لكنه في الوقت نفسه، أورد أن الحديث عن مناطق “معزولة عن التنمية” لم يعد مقبولا، موضحا أن جميع جهات المملكة استفادت من مشاريع تنموية خلال السنوات الأخيرة، وإن كانت بوتيرة متفاوتة، بفعل محدودية الإمكانيات وتعدد الأولويات.
واعتبر أخنوش أن بعض الجهات استغلت الاحتجاجات في آيت بوكماز لأغراض سياسوية، عبر تهييج الساكنة ومحاولة توظيف مطالبها في صراعات انتخابية ضيقة، مشدداً على أن من يقوم بهذه الممارسات “عليه أن يتحمل مسؤوليته”، وأنه “لا يمكن أن يكون رئيس جماعة بهذه الطريقة”.
واعتبرت جمعية منتخبي حزب “المصباح”، من جانبها، أن هذه التصريحات مسيئة، مشيرة إلى أنها تضمنت تهجماً غير مسبوق وتهديداً مباشراً لرئيس جماعة تبانت، خالد تيكوكين.
وذهبت إلى أن أسلوب التهديد والاستهداف الذي صدر عن رئيس الحكومة تجاه رئيس جماعة منتخب بطريقة ديمقراطية، وهو يؤدي مهامه في الدفاع عن مصالح الساكنة وترشيد وتأطير مطالبها، يُشكل مسًّا خطيراً بمبدأ استقلالية الجماعات الترابية، ويبتعد عن أخلاقيات العمل الحكومي وعن الأدوار السياسية المطلوبة من رئيس الحكومة، والتي تلزمه بضرورة التفاعل السريع والاستباقي والإيجابي والمسؤول مع حاجيات ومطالب المواطنين في احترام تام وتعاون مع باقي المؤسسات والسلطات الدستورية.
وقالت الجمعية إن الزيارة التي قام به أخنوش للمنطقة لم تُترجم إلى أي أثر تنموي ملموس، ودعته للانكباب على معالجة الاختلالات البنيوية التي تعرفها الجماعات القروية والمناطق الجبيلة، واعتماد خطاب مسؤول ومؤسساتي يليق بالمسؤولية الحكومية، ويحترم المواطنات والمواطنين والمنتخبين على حد سواء.













