
توقع المحلل السياسي ومدير مركز الصحراء وافريقيا للدراسات الاستراتيجية، عبد الفتاح الفاتحي، أن يتفاعل خطاب جلالة الملك في الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية الحادية عشرة مع الاحتجاجات التي أطلقها “جيل زاد”، وذلك عبر إعادة الثقة في الحوار بين المحتجين والسلطات التنفيذية والتشريعية، مؤكدا أن الخطاب الملكي سيتوجه نحو العمل المشترك والتعاون بين جميع الأطراف بهدف الاستجابة للحاجات الملحة، التي من شأنها تقوية المغرب داخليا وخارجيا.
وأوضح الفاتحي ضمن تصريحه لموقع كشـ24، أن خطاب الملك سيتسم بالعملية والمنطقية، إذ من المتوقع أن يتم تسمية الأمور بمسمياتها دون المساس بالمؤسسات، وأشار إلى أن جلالة الملك سيُركز على حماية هذه المؤسسات وليس الأشخاص الذين ثبتت مسؤوليتهم في تأجيج الاحتجاجات وإدخال البلاد في سلسلة من الأزمات.
وأشار المتحدث ذاته، إلى أن الملك سيركز على تقديم خطة تتماشى مع الالتزامات الدستورية، وذلك لضمان استقرار المغرب سياسيا، مع رفع سقف المطالب الشعبية التي تتجاوز مسألة الاحتقان لتعيد بناء المؤسسات، بما يضمن أداء فعالا لها في المستقبل، وأضاف أن هذه الخطة ستشمل برنامجا زمنيا محددا، يُعد المغرب لانتخابات قادمة ترجمت فيها مطالب الشارع وتجاوز الأسباب التي ساهمت في خلق الأزمة، مثل قضايا التعليم والصحة، بالإضافة إلى محاربة الفساد وتعزيز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفيما يتعلق باحتجاجات “جيل زاد”، اعتبر الفاتحي أنها نتيجة لتحديات في التسيير والتدبير، مما يستدعي ضرورة إعادة النظر في إصلاح المؤسسات بشكل يضمن سيرورة النسق المؤسساتي ويعزز فاعليته، وأكد على أهمية هذه الخطوة لتجنب أي خلل في سير العمل المؤسساتي وتفعيل أدوار الحكومة في الاستجابة لمطالب الشعب.
وفيما يخص المطالب الشعبية بإقالة الحكومة، رأى مصرحنا أن هذا المطلب يمكن التعامل معه من خلال المؤسسات، مؤكدا أنه في حال استمر الاحتقان، يمكن للملك أن يلجأ إلى تعديل حكومي يحفظ استقرار المسار السياسي في البلاد حتى تنظيم الانتخابات المقبلة، بناء على الاتفاقات والتعهدات التي ستحدد بعد احتجاجات “جيل زاد”، والتي تشمل ترتيب الجزاءات وتنفيذ المطالب الجديدة.
وفي ختام تصريحه، شدد الفاتحي على أن الاحتجاجات تمثل فرصة لتقييم النظام السياسي ومؤسساته، موضحا أن الحفاظ على استقرار المغرب يتطلب تعزيز الحوار البناء وتوجيه الإصلاحات الضرورية لتجاوز التحديات الراهنة.













