
تحوّل الجمع العام الأخير لجمعية المرشدين السياحيين بمراكش إلى محطة مشحونة بالتوتر والاحتقان، بعدما طغت على مجرياته اختلالات تنظيمية واضحة، دفعت العديد من المهنيين إلى التشكيك في جدوى هذا الاجتماع وفي مدى احترامه لأبسط قواعد النقاش الديمقراطي داخل الإطارات التمثيلية.
ويؤكد مشاركون أن عددًا من الأعضاء مُنِعوا عمليًا من ممارسة حقهم في نقطة نظام، كما تعرّض متدخلون سلميون للتشويش أثناء مداخلاتهم، سواء من عناصر محسوبة على جهاز حفظ النظام التابع للجمعية، أو من بعض الجالسين وراء طاولة المكتب المسير ممّن ظلوا مرتبطين بالجمعية لسنوات، الأمر الذي حال دون تمكين المعنيين من التعبير بحرّية وفي ظروف مهنية لائقة.
هذا التعامل مع نقط النظام، كما تقول مصادر مهنية، لم يكن مجرد تفصيل عابر، بل كان سببًا مباشرًا في حالة الاحتقان التي عمّت القاعة، بعدما شعر عدد من الأعضاء بأن حقهم في المساءلة والمحاسبة قد جرى الالتفاف عليه، في خرق واضح — حسب توصيفهم — لقواعد التدبير السليم. وتذهب آراء مهنية إلى أن رئاسة الاجتماع تتحمّل مسؤولية مباشرة عمّا جرى، بالنظر إلى طبيعة التفاعل مع الملاحظات القانونية والتنظيمية للحاضرين.
وخلال الاجتماع نفسه، سُجّل اعتداء لفظي وسلوكي من طرف عضو بالمكتب المسير استهدف أحد المتدخلين، جرى تبريره بادعاء صفة «مستشار» وفرض احترامه بالقوة، وهو سلوك اعتبره الحاضرون مساسًا خطيرًا بأخلاقيات العمل الجمعوي، وإشارة مقلقة إلى طبيعة المناخ الذي تُدار داخله النقاشات.
ولم يتوقف الجدل عند هذا الحد؛ إذ أثار خطاب منسوب لأحد عناصر جهاز حفظ النظام موجة استنكار واسعة، بعد استعمال توصيف «صحراوة» قبل التراجع والقول إن المقصود هو مرشدو منطقة الجنوب الشرقي. ويرى مهنيون أن هذه العبارات، بحمولتها القدحية والتمييزية، لا تمت بصلة لأخلاقيات المهنة، حتى وإن كان النقاش حول مزاحمة مرشدين من خارج المدينة لمهنيي مراكش في عقر مدينتهم نقاشًا مشروعًا في حد ذاته.
وخلال أطوار الجمع العام، بدا رئيس الجمعية في موقع دفاعي واضح، حيث لجأ — وفق توصيف الحاضرين — إلى استمالة العاطفة عبر التذكير بمساعدات وإجراءات سابقة، مبررًا ضعف التواصل مع القاعدة المهنية بما سماه «التحفّظ»، رغم حضوره المتكرر في مناسبات رسمية وظهوره العلني المستمر. وهو ما اعتبره متابعون تناقضًا صارخًا في الخطاب.
كما سُجّلت مشاركة ممثل عن المندوبية الجهوية للسياحة دون تقديم توضيحات رسمية حول الصفة التي حضر بها أو الإطار القانوني لذلك، ما فتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول مغزى ومدى تأثير هذا الحضور داخل جمعٍ عامٍّ يفترض أنه شأن داخلي مهني.
ورغم احتجاجات عدد من الأعضاء، تمت قراءة التقريرين الأدبي والمالي وسط ضجيج وفوضى حالت دون تتبّع مضامينهما بشكل دقيق، ليتم الاكتفاء بسردهما دون فتح نقاش جوهري حقيقي حول محتواهما، وهو ما اعتبره مهنيون تكريسًا للطابع الشكلي للجمع العام وإفراغًا لوظيفته الرقابية من أي معنى.
وبرّر رئيس الجمعية غياب التواصل الداخلي بكون المعلومات كانت متاحة داخل مقر الجمعية، في حين يؤكد مهنيون أن الجمعية سبق أن استعملت قنوات رقمية رسمية — من بينها صفحتها على “فيسبوك” — لنشر معطيات تنظيمية حساسة من بينها صور وأسماء المكتب المسير في إحدى السنوات، ما يجعل هذا التبرير، في نظرهم، غير مقنع.
ويرى متابعون أن ما وقع ليس حالة معزولة، بل انعكاس لأزمة عميقة في الحكامة الداخلية، حيث أدّى تغييب النقاش المنتظم وتراجع دور الجموع العامة إلى تحويل المطالب المهنية المشروعة من قوة اقتراح مؤسساتية إلى احتجاجات متوترة داخل القاعات.
كما لوحظت غيابات لافتة لبعض الفئات المهنية، خاصة مرشدي الفضاءات الطبيعية والمرشدين النشطين رقميًا، مقابل حضور فعال لممثلة إحدى النقابات في سياق مرتبط بملف «تغيير الفئة»، مع تسجيل تحركات لاحقة لمقربين من رئيس الجمعية قُرئت — لدى عدد من المهنيين — باعتبارها محاولات لاستمالة أو التأثير.
وفي ظل هذه الصورة القاتمة، يؤكد فاعلون مهنيون أن إعادة الاعتبار للشرعية التنظيمية وتصحيح مسار الجمعية لم يعد يحتمل مزيدًا من التأجيل، وأن الطريق الديمقراطي الوحيد يمر عبر الوفاء بالاستحقاق القانوني المقبل، من خلال الدعوة إلى جمع عامٍ عادي انتخابي مع نهاية الولاية الحالية المحددة في 30 ماي 2026، بما يضمن تجديد الهياكل، وإعادة الثقة، وإنهاء حالة الاحتقان التي باتت تخنق الجسم المهني للمرشدين السياحيين بمراكش.













