
تواصل ورزازات تعزيز موقعها على الخريطة السياحية الدولية، بعد اختيار العلامة الترابية «زوروا ورزازات – Visit Ouarzazate» ضمن المؤلَّف المرجعي العالمي «إدارة العلامات التجارية بين الشركات – مجموعة دراسات حالة»، الذي يشرف عليه خبراء دوليون مرموقون في مجال التسويق وبناء العلامات، من بينهم فيليب كوتلير، ڤالديمار بفورش، وسارة جويدات. ويُعد هذا الاختيار اعترافًا أكاديميًا واستراتيجيًا بنجاح تجربة ورزازات في بناء علامة ترابية مهيكلة، قائمة على مقاربة تشاركية توحّد الفاعلين العموميين والخواص، وتنسّق الخطاب، وتؤسس لسردية هوياتية واضحة ومتجذّرة في خصوصيات الإقليم.
وترتكز العلامة الترابية «زوروا ورزازات» على هوية بصرية قوية، مستوحاة من أبواب القصبات التقليدية والمشاهد الواحية والصحراوية، بما يرمز إلى الضوء الصحراوي والحضارة المحلية، مع الجمع بين الأصالة والحداثة وتقديم تجربة سياحية غامرة تعكس عمق المجال وروحه.
وبهذه المناسبة، أكدت إيمان صابر، رئيسة المجلس الإقليمي للسياحة بورزازات، أن إدراج العلامة الترابية ضمن هذا المؤلَّف المرجعي «يمثل مصدر فخر كبير، ويبرز البعد الاستراتيجي للنهج الذي اعتمدته ورزازات في بناء هويتها السياحية»، مضيفة أن هذا الاعتراف الدولي يشكل رافعة حاسمة لترسيخ إشعاع المدينة عالميًا.
وتقع ورزازات عند ملتقى الأطلس الكبير والصحراء، لتؤكد اليوم تحولها من مجرد نقطة عبور أو فضاء للتصوير السينمائي إلى وجهة سياحية متكاملة، تقدم عرضًا غامرًا ومستدامًا يستجيب لتطلعات زوار يبحثون عن الأصالة والتجارب الحسية والاكتشاف المسؤول. فبفضل مناظرها الطبيعية المتنوعة، من وديان خضراء وهضاب صحراوية وواحات وبساتين نخيل، تتيح الوجهة أنشطة متعددة تشمل المشي الجبلي، وركوب الدراجات، والرحلات الصحراوية الخفيفة، والتجارب البيئية.
ويظل التراث المعماري والثقافي أحد أعمدة الجاذبية السياحية للمدينة، حيث يشكل قصر آيت بن حدو، المصنَّف ضمن التراث العالمي لليونسكو، إلى جانب قصبتي تاوريرت وأمرديل، شاهدًا على تاريخ عريق وهوية متعددة الأبعاد. كما تحتضن ورزازات تظاهرات ثقافية وسينمائية كبرى، تعزز مكانتها كوجهة ذات إشعاع ثقافي متواصل.
وتستمد المدينة بعدًا عالميًا إضافيًا من خلال استوديوهات السينما ومتحفها، اللذين احتضنا إنتاجات دولية كبرى، ما جعل السينما رافعة استراتيجية للتنمية السياحية والاقتصادية، ومصدرًا لفرص الشغل المحلية. وفي هذا السياق، يندرج مشروع «ستوديو الغموض – Mystery Studio» ضمن رؤية تطوير مسارات وتجارب ترفيهية غامرة مستوحاة من العالم السينمائي.
وتنسجم الاستراتيجية السياحية لورزازات مع خارطة الطريق الوطنية الجديدة للسياحة، التي تضعها كقطب للتجارب ذات القيمة المضافة العالية، القائمة على التمايز والاستدامة. ويجري تطوير سلاسل موضوعاتية مهيكلة، تشمل الطبيعة والسياحة الجبلية ومغامرات الصحراء والمسارات الثقافية، إلى جانب سلاسل عرضانية كفن الطبخ المحلي، والصناعة التقليدية، والمهرجانات، والإيواء البديل المسؤول.
وفي هذا الإطار، يشكل برنامج «ݣو سياحة» آلية أساسية لمواكبة الفاعلين السياحيين ودعم إحداث وتحديث المقاولات، بينما يهدف برنامج «كاب الضيافة» إلى الارتقاء بجودة العرض الفندقي وتأهيل الوحدات القائمة. كما تواكب الشركة المغربية للهندسة السياحية مشاريع مهيكلة لتنويع العرض الترفيهي، وإعادة تشغيل وحدات سياحية مغلقة، وتحويل القصبات إلى مؤسسات إيواء سياحي مصنفة.
وتبرز كذلك مبادرة «نهوض ورزازات – Rising Ouarzazate»، التي يشرف عليها المكتب الوطني المغربي للسياحة، باعتبارها رافعة لتسويق المدينة دوليًا عبر شراكات إعلامية ومحتويات سمعية بصرية عالية الجودة وتظاهرات ذات صدى عالمي، تركز على الصحراء والإرث السينمائي والتجارب الغامرة.
وبدعم من عمالة ورزازات، يضطلع المجلس الإقليمي للسياحة بدور محوري في تنسيق الجهود بين مختلف المتدخلين، واعتماد مقاربة تشاركية تضمن انسجام المشاريع وجودتها. كما تعتمد عملية تثمين التراث على حلول مبتكرة، تجمع بين السرد التاريخي والرقمنة والتجارب التفاعلية، مدعومة باستراتيجية رقمية طموحة لتحديث صورة الوجهة وتعزيز حضورها على الصعيد الدولي.
وفي أفق كأس العالم 2030، تستعد ورزازات لاستقبال فرق رياضية لإجراء حصص تدريبية، ما سيوفر إشعاعًا دوليًا إضافيًا، ويسهم في تحديث البنيات التحتية وإطالة الأثر السياحي لما بعد الحدث، عبر مسارات ثقافية وتجارب سينمائية وسياحية متكاملة.
وخلال الفترة ما بين 2026 و2030، تبدو ورزازات أمام فرصة تاريخية لترسيخ مكانتها كنموذج إفريقي ودولي للسياحة الإبداعية والغامرة والمستدامة. فبفضل الاعتراف الأكاديمي الذي حظيت به العلامة الترابية «زوروا ورزازات»، تتحول المدينة بثبات من مجرد فضاء تصوير سينمائي إلى وجهة سياحية متكاملة، مدعومة بهوية ترابية قوية ورؤية مستقبلية واضحة.













