
أثارت “ستوري” نشرها طبيب معروف عبر حسابه على “فيسبوك” جدلا واسعا، بعد أن منح وزارة الصحة مهلة لا تتجاوز 72 ساعة للإفراج عن أطباء وممرضين موقوفين على خلفية قضية “وفيات مستشفى أكادير”، مهددا بكشف ما وصفه بـ”المسرحية” التي تجري داخل القطاع الصحي إذا لم تتم الاستجابة لمطلبه.

وأثارت هذه الخطوة ردود أفعال قوية، حيث اعتبرها كثيرون ابتزازا صريحا ومساومة على وزارة الصحة، وخرقا للقانون، باعتبار أن التهديد بكشف معطيات خطيرة مقابل الإفراج عن متابعين في قضايا مرتبطة بوفاة مرضى يُعد تواطؤا يصل إلى جنحة عدم التبليغ عن جريمة يعلم بحدوثها.
وأكد منتقدو الطبيب أن أي ممارسات مشبوهة أو فساد داخل المؤسسات الصحية لا يمكن السكوت عنها أو ربط كشفها بملفات شخصية، مؤكدين أن من واجب كل طبيب أو إطار صحي، بحكم ضميره المهني والقسم الذي أداه، أن يُبلغ الجهات الإدارية والقضائية فورا بكل ما قد يُهدد حياة المواطنين، لافتين إلى أن التزام الصمت إلى حين توقيف زملاء ثم التهديد لاحقا لا يخدم سوى مصالح ضيقة ولا يعكس موقفا مسؤولا.
واعتبر ناشطون أن سكوت الأطباء أو القيادات النقابية الصحية عن “المسرحية” المزعومة، إذا كانت فعلا قائمة كما جاء في “ستوري” الطبيب، يجعلهم شركاء في التستر ومتواطئين مع الوزارة ضد المواطن، لأن عدم كشف الحقيقة في حينها يُعد مساهمة في استمرار الفساد والإضرار بحقوق المرضى.
وفي هذا السياق، قال عمر الشرقاوي، الأستاذ بكلية الحقوق بالمحمدية، في تدوينة نشرها عبر حسابه على “فيسبوك”: “كيفاش طلقو صحابي نبقى ساكت… كيفاش طبيب يهدد وزير الصحة ويقايضه بإطلاق سراح أطباء متابعين في قضايا وفيات مستشفى الموت بأكادير”.
وأضاف: “هذا اسمه ابتزاز، وشراء سترك وصمتك بإطلاق سراح أصدقائك هو بحد ذاته جريمة يعاقب عليها القانون، لأنك دخلت نفسك في جنحة عدم التبليغ عن جريمة يعلم بحدوثها، والتي تصل أحياناً إلى جناية، لأنه ضمنيا يكون المتستر قد ساهم فيها”.
وتابع الشرقاوي: “المطلوب إذا رأى طبيب أن هناك فسادا تسبب في قتل مواطنين، فعليه أن يطلب الاستماع إليه إداريا وقضائيا، لا أن يصمت إلى حين توقيف زملائه، وبعد ذلك يهدد بكشف المستور”.
وختم قائلا: “على كل حال، لابد من محاسبة المسؤولين عن ضحايا مستشفى أكادير، سواء المباشرين أو غير المباشرين، مهما كانت مرتبتهم من الوزير إلى حارس الباب”.
من جهته، علق ناشط آخر قائلا: “مع احترامنا للدكتور الفاريسي، أريد أن أقول: إذا لم تخرج وتفضـح المسرحية كما قلت، فأنت متواطئ مع وزارة الصحة، بما أنه هناك مسرحية.
وزاد: “أنتم بحكم القانون والإنسانية والضمير المهني والقسم الذي أدتموه، من الواجب عليكم فضح هذه المسرحية، وإلا كنتم أصحاب مصالح شخصية ولا يهمكم المواطن. يعني، في حالة إعادة الوزارة للأطباء إلى عملهم دون فضح المسرحية، فهذا يعد تواطؤا بينكم وبين الوزارة ضد المواطن”.













