
مع مرور أكثر من شهرين على انطلاق الموسم الدراسي الحالي، لا تزال بعض الأسر المغربية تواجه أزمة حقيقية، بسبب الخصاص المستمر في مقررات مدارس الريادة، ما يرهق كاهل الآباء ويعطل انطلاقة الدراسة لأبنائهم بشكل طبيعي.
الأمر لا يقتصر على نقص الكتب فقط، بل يمتد ليشمل ارتباكا إداريا واضحا، إذ تتبادل الأطراف المعنية من ناشرين وكتبيين الاتهامات، فيما تكتفي وزارة التربية الوطنية، بصفتها الجهة الوصية، بالمراقبة دون أي تدخل فعلي، لتبقى الأسر أمام إشكالية تتفاقم يوما بعد يوم.
في مراكش، تحول البحث عن كتب “الريادة” إلى رحلة يومية مرهقة بين المكتبات، حيث لا تتوفر سوى بمكتبة واحدة ووحيدة بينما ترفض باقي المكتبات بيعها، بحجة ضعف هامش الربح، الذي يتراوح بين 4,10 دراهم لأرخص كتاب و14,80 درهما لأغلاها، وفق ما أكده مهنيون في تصريح لـ”كشـ24″.
وفي نواحي المدينة، يتكبد الآباء عناء التنقل لمسافات طويلة إلى مراكش، دون ضمان العثور على الكتب المطلوبة، ما يضاعف معاناة الأسر ويجعل من الموسم الدراسي تجربة شاقة ومثقلة بالقلق والتوتر.
وأوضح مهنيون في تصريح للجريدة، أن الخصاص يركز خصوصا على المستويين الثاني والسادس ابتدائي، وبالأخص في مواد اللغة الفرنسية والرياضيات، حيث تتراوح أسعار الكتب بين 4,10 و4,94 درهما لمقررات الفرنسية، و7 إلى 10 دراهم لمقررات الرياضيات، معتبرين أن هذه الأرباح لا تكفي حتى لتغطية مصاريف التنقل للبحث عن الكتب، ناهيك عن الوقت والجهد المبذول.
وترجع جذور الأزمة إلى قرار وزارة التربية الوطنية طرح الكتب للبيع في المكتبات لأول مرة، بعد أن كانت توزع مجانا خلال العامين الدراسيين السابقين (2023 و2024).
هذا القرار، الذي فُرض دون إشراك الأطراف المعنية بشكل كاف، تسبب في ارتباك شديد على مستوى النشر والتوزيع، خاصة مع تزايد عدد مدارس الريادة إلى 4626 مؤسسة هذا الموسم، ما فاق قدرة السوق على التلبية في الوقت المناسب.
ويمكن القول إن الأزمة تكشف عن ضعف التنسيق بين الوزارة والقطاع الخاص، وتكشف عن غياب خطة واضحة لضمان توافر الكتب لجميع التلاميذ في الوقت المناسب، كما أنها تفتح المجال أمام تضارب المصالح، إذ يفضّل عدد كبير من المكتبات الامتناع عن بيع الكتب بسبب ضعف الأرباح، ما يجعل التلاميذ وأولياء الأمور ضحية لسلوكيات تجارية ضيقة الأفق، على حساب الحق في التعليم.
الأمر لا يقتصر على الجانب اللوجستي أو المالي، بل له انعكاسات على الجانب النفسي والتربوي للتلاميذ، حيث يبدأ الموسم الدراسي في أجواء من التوتر والإحباط، بدلا من انطلاق سلس يساعدهم على التكيف مع السنة الدراسية الجديدة، كما يعكس هذا الوضع غياب آليات متابعة فعالة من الوزارة لضمان حقوق الأسر وضمان استقرار الموسم الدراسي.
وفي ظل استمرار هذه الوضعية، بات لزاما على وزارة التربية الوطنية أن تتدخل بشكل عاجل، عبر وضع خطة طارئة لتوزيع الكتب وضمان توافرها في جميع المؤسسات.













